الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذكرى الواحدة بعد المائة لوفاة السلطان عبد الحميدالثاني

تم نشره في الاثنين 11 شباط / فبراير 2019. 12:00 صباحاً
م. حسين منصور الحياري

يصادف اليوم الأحد 10/2/2019 الذكرى الواحدة بعد المائة لوفاة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ولد رحمه الله عام 1842 في استنبول، والده السلطان عبد المجيد وجده السلطان محمود الثاني، والدته سيدة شركسية توفت وهو طفل صغير لم يبلغ الخامسة من عمره، ولكنّه بقى يتذكرها طوال عمره.
تولّى عرش السلطنة بعد عزل أخيه الأكبر مراد الخامس عام 1876، وهو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية والخليفة السادس والعشرون من خلفائها، استمر حكمه مدة ثلاثة وثلاثون عاماً، وعزل عن الحكم بعد انقلاب حزب الاتحاد والترقي عام 1909، بعد عزله نفي إلى مدينة سالونيك التي كانت تخضع لحكم الدولة العثمانية وكانت مركز للماسونية واليهود والاتحاديين، أعيد إلى استنبول بعد سيطرة اليونان عليها عام 1912، وسجن في قصر البيلر بيه في استنبول الآسيوية وبقي فيه حتى وفاته.
لم يحظى أي سلطان عثماني بما حظي فيه السلطان عبد الحميد من كثرة الأعداء و المعارضين والمنتقديهن والمشككين،ومع هذا كان له الكثير من المحبين من أفراد رعيته، واجتمع عليه معارضيه من الداخل والخارج دولاً وجماعات وأحزاب وأفراد، ووصفوه ونعتوه بالصفات الكثيرة من كونه ظالم ومستبد وديكتاتور وسلطان أحمر، واتهموه بالبخل والشح وكنز الأموال و عدم الاهتمام بشؤون الدولة و الرعية.
وتولى اليهود الصهاينة والدول الاستعمارية الأوروبية وخاصة ( بريطانيا وفرنسا ) وعملائهم حملة تشويه صورته عبر وسائل الإعلام المتوفرة في ذلك الزمان وخاصة الصحف الخارجية منها والداخلية.
والسؤال لماذا حدث كل ذلك ؟؟ والجواب هو أنه رحمه الله رفض السماح لليهود بالاستيطان بأرض فلسطين ورفض إعطاعهم حق إقامة دولة لهم فيها ، رغم عروضهم المادية المغرية التي عرضها عليه ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية وقائدها ، ورغم حاجة الدولة العثمانية الماسة للمال لسداد ديونها الخارجية.فلذلك تولوا حملة تشويه صورة السلطان بالداخل والخارج.
أما الدول الاستعمارية التي كانت تطمع في اقتسام ولايات السلطنة العثمانية بينها وإخضاعها لسيطرتها منذ زمن بعيد وكانت تنتظروفاة الرجل المريض ( الدولة العثمانية ) لتقوم بتحقيق أطماعها، وكان السلطان حجر عثرة في طريقهم، فلذلك عادوه وتعاونوا مع الصهاينه وأعداء السلطان على تشويه صورته والعمل للإطاحة به.
كان السلطان بذكائه الخارق ودهائه وقوة شخصيته مدرك كل الإدراك محاولات أعدائه وخططهم للإطاحة به والقضاء على الدولة العثمانية، فوقف في وجه مؤامراتهم الكثيرة، وحاول إحياء وإعادة قوة الدولة العثمانية من جديد وأدرك أن الدول الاستعمارية الأروبية، لم تتفوق على الدولة العثمانية إلى بعد الثورة الصناعية التي مكنت أوروبا من التفوق العلمي والصناعي والتكنولوجي وبالتالي التفوق بالقوة العسكرية على الدولة العثمانية المريضة والمتخلفة ، وقال السلطان – رحمه الله - « سامح الله اجدادي من السلاطين الذين لم يجاروا الأوروبيين بالتقدم العلمي والصناعي و العسكري، وسمحوا لهم بالتفوق عليهم في ذلك «.
قام السلطان بإنشاء المدارس والكليات المدنية والعسكرية وفتح الطرق وأقام خطوط سكة الحديد ليربط أجزاء الدولة ببعضها ويسهل حركة المواصلات بينها،( خط سكة حديد الحجاز وخط سكة حديد الشرق السريع)، وأقام المواني وبنى السفن العسكرية والمدنية وإنشاء الأسواق التجارية ( أسواق الحميدية في كثير من المدن )،وبنى الكثير من الجسور والأبراج وفتح الميادين في كثير من مدن الدولة، وأرسل البعثات الكثيرة إلى ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وتعاون مع الألمان لإنشاء المصانع ( مثل مصانع الورق والزجاج والبنادق والسلاح والقماش وغيرها ).
وشهادة للتاريخ، استطاع السلطان بحكمته وحزمه من إطالة عمر الدولة العثمانية وخلافتها، وحافظ على ممتلكاتها ووحدة أراضيها،لأكثر من ثلاث وثلاثين سنة، ولم يمكن لأعداء الدولة من تحقيق أهدافهم حتى يوم عزله عام 1909.
ولقد بدأ المسلمون من عرب وأتراك وغيرهم في العقود الأربعة الأخيرة بمعرفة الحقيقة عن السلطان عبد الحميد وحكمه بعد أن حاول اعداؤه من الاتحاديين الذين عزلوه، ومن الكماليين الذين هدموا الدولة العثمانية وأقاموا الجمهورية، ومن الصهاينة والمستعمرين الأوروبين وعملائهم، الذين عملوا على تشويه صورته لعقود طويلة مستغلين غفلة الأمة وجهلها وقوعها تحت سيطرتهم العسكرية والثقافية.
وبدأ انتشار الكتب والمسلسلات بل وحتى الاغاني التي تنصفه وتشيد به وبدوره في المحافظة على وحدة اراضي دولة الخلافة العثمانية، ومن أشهر هذه المسلسلات مسلسل (باي تهت عبد الحميد) ( عاصمة عبد الحميد) الذي يبثه حاليا التلفزيون الحكومي التركي( TRT1) ،وترجم إلى لغات عديدة ومنها العربية وشاهده مئات الملايين، وأغنية (أولو خاقان) ( السلطان العظيم )، والتي تشيد به وبإنجازته الكثيرة، وترجمت إلى العربية وغيرها من اللغات.
 رحم الله السلطان عبد الحميد وجزاه خيراً عن ما قدم لدينه وأمته، وجمعنا به على حوض حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش