الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خيطُ نار الفساد

رمزي الغزوي

الأحد 10 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 1975

ويقرّر صديقٌ لي أن يترك التدخين نهائياً. ليس لأنه آمن بنصائحي بضرورة التخلص من صاحبه الخبيث. بل لأنه لا يفهم شيئا بالدخان أو الكيف، على حدِّ قوله، حين أنه وصف نفسه بـ (صوبة حطب). فبعد شيوع أن التبغ الذي استهلكه الأردنيون مخلوط بالجفت والزبل والبلاوي الزرق قال لي: كيف نكون مدخنين حقيقيين ولم نميز تلك الخلطات. نحن صوبات حطب لا ترفض شيئاً تلقمه لها أبداً.
لست شامتا بالمدخنين، مع أن كثيراً  منهم يقول بأنهم يستحقون أن يوضع لهم في السجائر ما هو أوسخ من الجفت (مخلفات الزيتون بعد العصر). فهم هرعوا إلى ماركات عالمية ليست إلا هباباً مخلوطاً بعروق التبغ المستورد، على سبيل الدخول في صناعة الأسمدة.
سمعنا قديما عن أحد باعة التبغ البلدي (الهيشي)، أنه باع رجلا نوعية ردئية دون أن يغشه. الرجل عاد بعد يومين معاتباً بأن السيجارة تنطفئ بسرعة، وأن اشتعالها ليس سلساً. عندها سال البائع: ماذا كنت تفعل وأنت تدخن. فقال إنه كان في سهرة أحاديث لأصحابه. فقال: لقد قلت لك إن (الدخانات ما عليهن حكي). وأنت حكيت.
ونحن لدينا الكثير من الحكي عن فساد التبغ وسجائره التي خنقت البلد وكتمت أنفاسه. ولدينا أمل أن تكون القضية بوابة حقيقية لدولتنا لتكافح الفساد، وتجتث قرميته من جذورها. مع علمنا أن الفساد كجبل الجليد الطافي في المحيط، لا يظهر منه إلا القليل. فدائماً ما خفي أعظم. ولكن تشييد بناء الثقة يحتاج زمناً طويلاً، وشواهد متوالية من الأفعال الصحيحة. وهذه قد تكون بداية مبشرة. 
قضية التبغ ليست إلا كرة ثلج ستتدحرج وستكبر وتتضخم قبل أن تستقر. ولهذا نتمنى ألا يوقفها أحد، بل أن تترك في طريقها؛ لتكشف أسماء المتورطين مهما كانت حجومهم النوعية، ومهما كانت قويةً الظهور التي استندوا إليها.
لدي أمنيتان كبيرتان. الأولى أن تكون قضية الدخان والبلاوي التي انكشفت في صناعته، أن تكون سبباً لنقطة تحول  لدى المدخنين؛ ليطفئوا سجائرهم للأبد ويرحموا أنفسهم. والأمنية الثانية ألا تطفىء الحكومة خيط النار الذي انطلق ليصيب كثيرا ممن اعتقدنا أنهم بأياد بيضاء نزيهة. دعوا النار تصل إلى مواطن العفن وتحرقه. نريد رمادهم. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش