الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المظاهر خداعة

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 6 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 262

يهتم أغلب الناس بالمظاهر، وينون عليها أحكامهم، ويتخذون بناء عليها قراراتهم، وربما كانت هذه القرارات مصيرية، كالزواج، أو المشاركة في التجارة، أو غير ذلك؛ لكن هذه الأغلبية  من الناس لا تتفطن لنقطة مهمة جدا، وهي: إن المظاهر قد تكون خدّاعة. وهذه النقطة يتفطن لها الذي يهتم بمنظره وصورته؛ لتكون الجسر الذي سيعبر عليه إلى قلوب وعقول الآخرين، فهو يستغلّ هذه النقطة أبشع استغلال، ليصل إلى  أهدافه الخسيسة.
لا يعني كلامنا السابق أن كل من يهتم بمظهره ومنظره (نصّاب) أو (دجّال)، فهذا غير صحيح، فالاهتمام بالمنظر والمظهر والنظافة والقيافة من الدين، والله تعالى يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده. ولكنّ المراد أن نحذر فقط، لأنه ما كلّ ما يلمع ذهبًا. فعلى الإنسان أن يوثّق عقوده، وأن يسأل أهل المعرفة  والخبرة عن الشخص الذي يريد أن يناسبه أو يتعامل معه، وألا يحجب عقله بسيارة فارهة أو جوال سعره مرتفع، أو بدلة من النوع الممتاز؛ لأن هذه الزينة كما يستخدمها الأغنياء، قد يستعملها بعد النصابين كعدّة للنصب والاحتيال.
وإذا تأمّل الإنسان في حياته الماضية، وقلب صفحات تاريخه الشخصي، سيتمكن من تذكر بعض الحوادث التي تعزز نظرية أن المظاهر قد تكون خدّاعة، وليست حقيقية، فكم من رجل أو امرأة كنا نحسبهم من الأخيار فإذا هم من الأشرار. وكم من صديق قربناه فبان لنا أن عدوّ غادر، وكم من قريب أمّناه فإذا هو يطعننا في ظهرنا بسكينه المسموم. وكم من شخص ظنناه تقيّا بارا، وحسبنا محبته تقربنا إلى  الله، فإذا به فاجر ضال. والعكس صحيح، فكم من إنسان كرهناه من النظرة الأولى، فوقفنا منه بعد ذلك مقاما محمودا، كم من إنسان حسبناه بعيدا عنا، فإذا هو قريب لنا كأرواحنا.
علينا ألا نحمل السذاجة في رؤوسنا، وألا نحكم على  الأشياء والأشخاص بمجرد المظهر والشكل، بل لا بد من البحث والنظر والاختبار وحسن الاختيار، والله الموفق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش