الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعاني يعمل منذ اليوم الأول

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 4 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 1982

لا أعرف الرجل شخصيا؛ وربما لم التق به من قبل، لكنني أتابع أداءه في التعليم العالي، وأتوقع أن يحدث تغييرات كثيرة في هذا القطاع الأردني المهم، سيما والرجل يملك رؤية، وسبق له أن عمل وزيرا لهذه الوزارة، بل أيضا سبق له أن تعهد بالحقيبتين «التربية والتعليم والتعليم العالي»، فهو ملم الى حد بعيد بملفات التعليم، ولديه وجهة نظر عبر عنها في أكثر من مناسبة خلال السنوات الثمان، التي جلس فيهن على مقاعد «البدلاء»، ولا يعني هذا بأنه ليس أساسيا في فريق تطوير التعليم، لكنه يجلس على المقاعد البديلة بناء على رياح التغيير، فملفات التعليم العالي شائكة، وهو قطاع كغيره من القطاعات المناظرة في دول العالم، تحتدم فيه أجندات كثيرة، وقد سبق وأن قلنا أن اختلاف الأجندات في التعليم العالي وسجالاتها، هي بحد ذاتها ظاهرة صحية، تثري الملفات وتطور من الخبرات وتطرح كثيرا من الأفكار التي قد تغيب عن ذهن المسؤول العامل في هذا القطاع. قرار مجلس التعليم العالي الأخير، أعني المتعلق بالسنة التحضيرية لكليات الطب في جامعتي الأردنية والعلوم والتكنولوجيا، قرار ضروري ومهم، ودليل على أن الوزارة قررت حقا التخلص من بعض القرارات الجدلية التي اتخذتها في السنوات الأخيرة، ولا أقول المتعلقة بوجهة نظر مسؤوليها السابقين بالاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية فقط، بل أيضا ثمة كثير من القرارات والإجراءات الأخرى، تم اعتبارها تجديدا وتطويرا وتغييرا في استراتيجيات التعليم العالي، بينما هي في الواقع لم تنل تشجيع الناس بل إنها نالت معارضة موضوعية كبيرة، وأذكر من بينها آليات تشكيل مجالس الأمناء، وآلية تقييم رؤساء الجامعات، وتعيينهم أيضا..وقرارات أخرى متعلقة بالاعتماد وهيئته ومعاييره وتقاريره، وبالتعليم الموازي وبأسس القبول في الجامعات، وكثير من القرارات الأخرى، والتشريعات الجديدة. لم يصدف أن التقيت بأكاديمي يرضى عن قصة السنة التحضيرية المذكورة، وتحفظ آخرون بأنها لا توفر بيئة تنافسية عادلة بين المواطنين، وتفتح مجالا للمزاجية في التقييم، وتقوض حالة الثقة والتميز في المنتج المعروف عن هذه الكليات في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا، وقيل كذلك بأنها «طريق وعرة» لتبهيت امتحان الثانوية العامة على طريق التخلص منه، وهو برأيي ظالم لكل طلاب المدارس في الأطراف والمناطق البعيدة عن مراكز المدن الكبيرة..فأبناء الأطراف والمناطق النائية البعيدة عن المدن الكبيرة المزدهرة «نسبيا» بالتعليم كما ونوعا، لا يمكنهم الإلمام أو حيازة حظ وافر من الثقافة التعليمية أو أن يحظى بمدرسة ومعلم من مستوى مكافىء لمستوى المدارس والمعلمين والفرص في المدن، وهذا حديث يقودنا الى التعليم المدرسي، ويعيدنا الى الحديث عن الثانوية العامة وامتحانها، وحتى لا يكون الحديث معادا او «رجعيا» كما يعتقد ويروج بعضهم، يجب علينا أن نربطه بالبديل «وهو التفكير المنهجي المتأتي من فكرة الاستراتيجية الوطنية لتنمية وتطوير الموارد البشرية»، حيث لا يمكن الغاء الثانوية العامة بناء على هذا الواقع المشوه بين المدن الكبيرة وسائر المدن والقرى والبوادي.. بما اننا نتحدث عن وطن ودولة ومجتمع واحد وعن تنمية وعدالة وتطوير وتكافؤ فرص، فيجب أن نذكر الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، لا سيما المحور المتعلق بتطوير التعليم، يجب أن نطبق هذه الاستراتيجية برؤيتها التي تسعى الى تهيئة البيئة التعليمية أولا( معلم مؤهل، مدرسة مؤهلة ومؤثثة بالأدوات المطلوبة، اسلوب تعليم حديث وسلس، منهاج علمي خال من الحشو والنمطية القديمة)..نذكر هنا أكاديمية الملكة رانيا كنموذج يجب تعميمه وتطويره ودمجه في جسم القطاع العام. الحديث يطول، وسوف نكتب عنه كثيرا، لكنني رغبت أن اذكر بل أشكر الدكتور وليد المعاني على همته وانتاجه الذي انطلق منذ اليوم الأول لحمله أمانة المسؤولية، وأتمنى أن يسلك طريقا خاليا من الأشواك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش