الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين الواقع والخيال

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 4 شباط / فبراير 2019.
عدد المقالات: 262

الواقع حقيقة على الإنسان أن يتعامل معها، ولا ينبغي له أن يتجاهل هذه الحقيقة، بل عليه أن يعطيها حقها ومستحقها، وسأضرب مثلا بإنسان أصابه المرض لتبيين الفرق بين الواقع والخيال.
 فعند إصابة الإنسان بمرض ما، سيمرّ بمراحل، أولها مرحلة الإنكار، فإذا قيل له: عندك سكري من النوع الثاني، أو ارتفاع في ضغط الدم أو غيرها ستجده ينكر هذا الكلام ولا يتقبله، ويدّعي أنّ الفحص غير دقيق، وأنه ربما حصل خلط بينه وبين غيره، فيخرج يتنقّل من مختبر لآخر، أملا أن تتحقق دعواه في الخطأ، ولكن للأسف النتيجة صحيحة. إنها الصدمة التي جعلت هذا الإنسان ينكر الواقع ويسرح في الخيال، لكن مهما ابتعد في خياله لا بدّ له أن يرجع إلى الواقع؛ لأنه هو الحقيقة.
ثم ينتقل المريض من الإنكار إلى  الغضب، حيث يعلن أن فلانا هو السبب في إصابته بالمرض، أو الحادثة الفلانية هي السبب، ويصير يلقي اللوم على كل الكائنات عدا نفسه، حيث يعطيها صك البراءة، لكنه ومرة أخرى يبتعد بخياله عن الواقع، حيث نظام الإنسان الغذائي والحياتي هو السبب الرئيس في ظهور كثير من الأمراض، فالإنسان هو المسؤول الأول عن ذلك. ولا شك أن للعوامل الوراثية دخل بالموضوع، ولكنها تحتاج إلى بيئة كي تظهر على السطح.
ينتقل المريض بعدها إلى مرحلة المساومة، حيث يعلن المريض استسلامه للأدوية والعلاج أملا في أن يُشفى من مرضه، ويتخلص من آثاره التي تهدم جسده. وفي هذه المرحلة يتوجه المريض إلى التدين، حيث يكثر الدعاء والسؤال لله، ويكثر من الصلاة والدعاء؛ لأنه ترك الخيال الجانح، وعاش مع الواقع وإن كان طعمه مرًّا. ولا يزال خياله يسير في ظلال قدرة  الله، أملا في الشفاء، لكن مع أخذه بالأسباب، فهو خيال يستند إلى أسباب قد تنقله إلى واقع ملموس ومحسوس.
ولأنّ الشفاء من المرض لا يكون بين عشية وضحاها، يدخل المريض –عادة- بمرحلة الكآبة، حيث يغلب عليه مظاهر الهزيمة والتعب من تلك المعركة القاسية مع المرض. ويصير المريض يلوم نفسه ويحاسبها حسابا عسيرا، في هذه المرحلة يعيش المريض الواقعية بكل مرارتها، مع شيء من العاطفية، ويتأكد أن أقرب الأشياء في الحقيقة والواقع أكثرها بعدا عن الخيال.
ينتقل بعدها المريض للمرحلة الأخيرة حيث يتقبّل الوضع ويتعايش معه بواقعية لا عاطفية، فيترك لوم نفسه والآخرين، ويسكن غضبه؛ لأنه استفاد من واقعيته السابقة، ويتأكد أنه ما عليه إلا أن يناضل ويأخذ بالأسباب، والله هو الشافي المُعافي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش