الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاولات لاختطاف الدولة والعشيرة معًا

حسين الرواشدة

الخميس 31 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 2458

هل تريدون الاصلاح ومواجهة الفساد فعلا ...؟ هل انتم جادون في العمل من اجل استعادة موازين العدالة وتكافؤ الفرص وقطع دابر الواسطة والمحسوبية ..؟ اذا كان الجواب نعم - وهو فعلا كذلك - لا بد ان تتجاوزوا منطق العشيرة.
من منا لم يسمع مثل هذه الافتراضات التي يروج لها بعض النخب، صحيح كنا نظن فيما مضى انها مجرد دعوات بريئة فعلا وتأتي في سياق الانتصار لهيبة الدولة ، لكننا نكتشف اليوم للاسف ان المسألة اعمق من ذلك وابعد..وربما اخطر ، فوراء هذه الاصوات التي تحاول ان تطمس اي دور لعشائرنا اجندات تريد ان تشطب هويتنا، وتمحو ذاكرتنا، وتحولنا الى مجاميع من السكان، كما يريد اصحابها ان يستحوذوا على المناصب والامتيازات، ويحولوا البلد الى شركة مساهمة يديرونها كما يشاؤون.
من حقنا ان نشعر بالقلق حين توظف العشيرة لاغراض سياسية، أو حين يقتحم البعض – باسم العشيرة – مجالنا العام بشكل غير مفهوم، لا من اجل تعزيز قيم الدولة وقوانينها والاحتكام لشروط هيبتها وموازين العدالة فيها، وانما للاحتماء بالعشيرة منها، على افتراض ان العشيرة ند للدولة : تتناطح معها وقد تتغول عليها وتتصادم معها ايضاً، ولكن مهما كان حجم هذا القلق فلا يجوز لاحد منا - مهما كانت نواياه- ان يقلل من الدور الوطني الذي قامت به عشائرنا منذ تأسيس الدولة ، ولا الدور الاجتماعي الذي تنهض به، ولا من أهميتها وحضورها في تماسك المجتمع واشاعة مفاهيم المروءة والشهامة والتكافل بين ابنائها.
اذا اتفقنا على أن تركيبة مجتمعنا «عشائرية» بامتياز، وان العشيرة هي الاطار الاجتماعي الذي يجمعنا، وعلى انه من الطبيعي ان نعتز بانتمائنا لها كرابطة من روابط الدم والقرابة، فمن الأولى أن نتفق على أن «الدولة» هي الاطار السياسي الذي نتوحد فيه كمواطنين لا كرعايا، وعندها نكسب قيمة العشيرة دون أن نفقد معنى الدولة أو أن نستقوي عليها بأي شكل من الاشكال.
لكن ما يحدث للأسف ان ثمة من يريد أن «يختطف» الدولة والعشيرة معاً، وأن يقايض إحداهما بالاخرى، وهنا لا بد ان ننتبه ونحن نطالب بالاصلاح ونرفع شعاراته الى ضرورة استعادة دور الدولة من خلال دفع حركة ماكينتها السياسية اولاً، وانعاش الحياة الحزبية الوطنية (لطفا ضع خطا تحت الوطنية) التي تكفل استمرار هذه الحركة والمحافظة على ايقاعها، فالاصلاح في حقيقته لا يتحقق الا في اطار «دولة» قوية تبسط هيبتها على الجميع، بمنطق القانون لا بأي منطق آخر.
اعرف أن ثمة الغاماً كثيرة تمنعنا من الدخول – بصراحة – على المشهد العام وما يجري فيه من اشتباكات وسجالات، لكن من حق الناس ان تستشعر خطر هذا الخلط بين المفاهيم والاعتبارات، وان تعبر عن هواجسها من صراعات «القوى» ومحاولات «التغطية» على الفساد تحت أي مسمى او اطار، ومن «توظيف» الخاص ضد العام والاستقواء على القانون.. وعلى الدولة ايضاً.
بصراحة، «الملاذات» البديلة بمفهومها الاجتماعي القائم على رابطة الدم والقرابة لا تشكل خطرا على الدولة، الخطر الحقيقي الذي يجب ان ننتبه اليه يكمن في «الملاذات» التي خرجت من رحم السياسة والاقتصاد، حتى أصبح لدينا «مجاميع» من البزنس ولوبيات المصالح والشلل واحزاب لها امتدادات خارجية، ويا ليت انها درجت في سياق الدولة من جهة التقوية والانصهار والتكامل.. لكنها أصبحت عبئاً عليها وطرحت نفسها – احياناً – بديلاً عنها.. بل وفرّخت ما يعانيه مجتمعنا من ضعف وفساد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش