الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سعودات الأمل

رمزي الغزوي

الخميس 31 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1975

كنا نحتاج لهذا المطر الناعم الذي يتغلغل في أحشاء الأرض، ليوقظ سبات بعض يأسنا. كنت أنتظره بفارغ الحب لأسترد ناصية عافيتي منذ زمن بعيد لم نحظ بمطر عنيد مستمر. كنت أحتاجه لأغسل روحي وتعبي، وأرطب ما تيبس من حلم ربيع قريب. كنت أتوق إليه لأستعيد توازني، وأعيد قلبي لإيقاعه الطبيعي. فها هي زغردة مزراب تعلن دخول خمسينية الشتاء حيز الفرح والأمل الجديد. الحمد لله.
كان أجدادنا يتفاءلون كثيراً بهذه الخمسينية التي تبدأ اليوم، ويعولون فيها الكثير لمواسمهم. وقد قسموها الى أربعة أجزاء متساوية، كل جزء يسمى (سعداً)، فيصبح لدينا بدل السعد الواحد أربعة سعودات. وقد بدأ اليوم سعد (الذابح)، وهو اثنى عشر يوماً ونصف اليوم، وسمي بهذا؛ لأن أحدهم كان يملك ناقة واحدة، ومن شدة البرد والمطر؛ ذبحها واختبأ في جوفها.
أم سعدها الثاني فهو (سعد إبلع)، فقد لاحظ أجدادنا أن الأرض في مثل تلك الأوقات تصبح لينة وطرية، مثل الإسفنجة عطشى، من كثرة المطر الذي تلقته، والذي مهما غزر فإنها تبلعه وتخبئه في جوفها لقابل الأيام، وتفجره على شكل عيون وينابيع وجداول.
ومن بعد ذلك يهل (سعد السعود)، وفيه تبدأ الحياة تدب في الأرض بشكل لافت، فيبدأ جريان الماوية في العود، والماوية هي العصارة التي تمد النبات بالغذاء بعد فترة الكمون والسبات التي مرت، ولا تخلو هذه الفترة من زيارات المطر في بدايات آذار الذي يكنز في ذاكرتنا الشعبية (سبع ثلجات كبار).
آخر السعودات في خمسينية الشتاء هو (سعد الخبايا)، حيث نقترب من لثغة الربيع الأولى، ورائحة الصيف، ويكون هذا السعد في الثلث الأخير من آذار، وسمي بذلك لأن كل ما كان مختبئا في رحم الأرض من كائنات وأزهار وورود ونبات سينتشر منتشياً على وجه البسيطة. وستنتشر جحافل فرحتنا من الآن. فأهلاً بأم السعود والأمل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش