الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحكمة الدستورية : من أهم معطيات ونتائج التعديلات الدستورية في عهد جلالة الملك عبداللـه الثاني

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الثاني / يناير 2019. 12:00 صباحاً

عمان- دينا سليمان

تعتبرالمحكمة الدستورية من أهم معطيات ونتائج التعديلات الدستورية التي تمت  في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وتحديداً تلك التي نشرت في الجريدة الرسمية في الأَول من تشرين الأول عام 2011 حيث خُصص لها فصل خاص من الدستور الأردني وهو الفصل الخامس ( المواد 58-61) بعنوان ( المحكمة الدستورية) لتأتي مباشرة بعد السلطة التنفيذية التي يتولاها جلالة الملك بواسطة وزارته. 

وجاء هذا الترتيب الدستوري تقديراً لطبيعتها وتكوينها وأهميتها ودورها في حماية الدستور والرقابة على السلطتين التشريعية والتنفيذية في عمله التشريعي، حماية للدستور وما يترتب على ذلك من ضمان لحقوق وحريات المواطن من ناحية وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات وتوزيعها من ناحية أُخرى، مما يوفر الأمن والاستقرار والتطور في ظل دولة مدنية متطورة نظام الحكم فيها نيابي برلماني ملكي وراثي دستوري، يسمو فيها الدستور ويسود القانون كما ارادها ويريدها جلالة الملك عبداللّه الثاني المعظم بأركانها ومقوماتها التي شرحها جلالته في الورقة الملكية النقاشية السادسة.

وقد حرص الدستور الأردني وهو يتوج تعديلات هامة جاءت في ظل الإصلاح الشامل الذي يتبناه جلالته منذ توليه العرش على التأسيس لإنشاء المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها تؤلف من تسعة أعضاء على الأقل من بينهم رئيس المحكمة يعينهم جلالة الملك ممن تتوافر فيهم شروط خاصة، حرص الدستور على تحديدها وبيانها لضمان تزويدها بكفاءات ومؤهلات قانونية مميزة وعالية المستوى تمكنها من أداء دورها الرئيس في حماية الدستور من خلال اختصاصاتها في الرقابة الدستورية وتفسير نصوص الدستور.

وحدد الدستور الأردني اختصاصات المحكمة الدستورية في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور. 

وتتحقق الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة من خلال الطعن المباشر الممنوح لكل من مجلس الوزراء ومجلسي الأعيان والنواب، والطعن غير المباشر من خلال حق الدفع بعدم الدستورية الممنوح لأي طرف من أطراف دعوى منظورة أمام أي محكمة، والتي عليها في هذا العمل إن وجدت أن الدفع  جدي أن تحيله إلى محكمة التمييز لغايات البت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية.

أما تفسير نصوص الدستور فقد أُنيط ولأول مرة في تاريخ الدولة الأردنية بهيئة قضائية مستقلة وهي المحكمة الدستورية بعد أَن تولاه الديوان الخاص في بداية عهد الدولة الأردنية إمارة ومملكة في ظل القانون الأساسي لشرق الأردن 1928 ودستور المملكة الأردنية الهاشمية 1946. أما في ظل دستور 1952 فقد تولى تفسير نصوص الدستور المجلس العالي حتى إنشاء المحكمة الدستورية استناداً إلى الأحكام الخاصة الواردة في الفصل الخامس من الدستور بعد تعديله في 1/10/2012 وقانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012 الذي أصبح نافذاً في 6/10/2012 حيث تتولى المحكمة الدستورية الآن تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلس الأمة بالأغلبية. ويكون قرارها في التفسير نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية.

ومنذ إنشاء المحكمة الدستورية وبدء عملها في 6/10/2012 في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وتفسير نصوص الدستور، شكلت صرحاً دستورياً شامخاً ومنعطفاً بارزاً في الحياة الدستورية والسياسية الأردنية وعهداً جديداً في المسيرة الديمقراطية، وحصناً قوياً فاعلاً لحماية حقوق الأردنيين وواجباتهم.

وتأتي أهمية دور المحكمة الدستورية في حماية الدستور وضمان مبدأ الفصل بين السلطات وكفالة حقوق الأردنيين من خلال قوة أحكامها النهائية الملزمة لجميع السلطات وللكافة والحجية التي تتمتع بها « وهي نافذة بأثر  مباشر من تاريخ صدور الحكم ما لم تحدد المحكمة تاريخاً آخر لنفاذه « . فإذا ما قضي بعدم دستورية نص في قانون أو نظام نافذ يعتبر ذلك النص باطلاً من تاريخ الحكم أو من التاريخ الذي تحدده المحكمة باستثناء الحكم الذي يقضي بعدم دستورية نص جزائي يقرر عقوبة فيكون سريانه بأثر رجعي وتوقف تنفيذ الأحكام التي قضت بالإدانة استناداً لذلك النص وتنتهي آثارها الجزائية.

ولضمان تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية وكفالة التزام جميع السلطات والأشخاص بتنفيذها تتولى المحكمة إرسال نسخة من الأحكام الصادرة عنها فور صدورها إلى كل من رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس القضائي، كما يجري نشرها في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، أَما قرارات المحكمة في تفسير نصوص الدستور فتكون نافذة المفعول بعد نشرها في الجريدة الرسمية.

لقد أَصدرت المحكمة الدستورية ومنذ إنشائِها العشرات من الأحكام في الدستورية انتصرت فيها للدستور وقررت عدم دستورية نصوص متعددة وردت في بعض القوانين والأنظمة النافذة لعيب فيها سواء تعلق هذا العيب بالاختصاص أو الشكل أو السبب أو الإنحراف، إطارها العام نصوص الدستور وسببها الخاص مساسها بحقوق الأردنيين وحرياتهم الواردة في الفصل الثاني من الدستور تحت عنوان « حقوق الأردنيين وواجباتهم « فأكدت في أحكامها على حمايتها لحق المساواة والحرية الشخصية وحق التقاضي وحق الملكية الخاصة،  وقدسية المال العام وحق إنشاء النقابات ومبدأ الفصل بين السلطات وغيرها من الحقوق.

كما أصدرت العديد من قرارات التفسير لنصوص الدستور والأحكام التي تضمن للدستور سموه في نصه ودوره، عبّرت من خلالها حرص المحكمة على عدم جواز تأثير القوانين والأنظمة التي تصدر بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.

أَدركت المحكمة الدستورية وعلى مدار السنوات الست التي مضت على إنشائها وعملها أهمية الفهم المتطور لنصوص الدستور الذي يتماشى مع المبادئ الانسانية لحقوق الإنسان والواردة في الإعلانات والمواثيق الدولية وينسجم مع مبادئ وقيم المجتمع الأردني الحُر المتسامح ويلبي طموحات القيادة الهاشمية والدور الذي يجب أن تؤديه هذه المحكمة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، فشاركت في كثير من المؤتمرات والندوات للمحاكم والمجالس الدستورية العربية والعالمية، وعقدت ونظمت مثلها في الأردن بالتعاون مع مؤسسات عالمية متخصصة في تطوير القضاء الدستوري ونشر الوعي الإنساني والقانون الدولي وسيادة القانون مثل مؤسسة ماكس بلانك للسلم الدولي وسيادة القانون، والمؤسسة الأَلمانية للتعاون الدولي ومؤسسة كونراد أديناور، وهيئة فينيسيا في المجلس الأوروبي، واتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية تبادلت من خلالها أهم وأَحدث المعلومات عن أشكال وتنظيم وكيفية عمل القضاء الدستوري المقارن وأَبرز النظريات الفقهية والتطبيقية التي تساهم في تكوين فكر وفقه القاضي الدستوري و تفسير نصوص الدستور في إطار وطني قوامه المصلحة العامة.

لقد كانت القيم والمبادئ الأساسية للدولة الأردنية ومنذ إنشائها منارات هامة لعمل المحكمة الدستورية والتي تمثل مبادئ مستقرة للمجتمع الأردني ونظام الحكم كالعروبة والإسلام والملكية الدستورية ومبدأ الفصل بين السلطات.

وكان لدعم جلالة الملك المعظم للمحكمة الدستورية وحرصه على الوفاء بالمهمة الدستورية والرسالة الهاشمية الأثر الكبير في نجاحها واستقرارها في الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة وفي تفسير نصوص الدستور. وعامل توازن فعّال ما بين السلطات وحماية أمينة لحقوق المواطن وحرياته.

وإدراكاً من المحكمة الدستورية لدورها الهام في حماية الدستور تطبيقاً وتفسيراً من خلال الهيئة العامة للمحكمة ممثلة برئيس المحكمة وأعضائها، فقد بدأت المحكمة تطويراً إدارياً للجهاز الإداري لمواكبة دقة العمل وأدائه من خلال إعداد مشروع لنظام التنظيم الإداري ومشروع رسوم الدفع بعدم الدستورية حيث تم تخفيض رسوم الدفع من (250) ديناراً إلى (50) ديناراً تسهيلاً لأطراف الدعاوى في الدفع بعدم الدستورية، كما قررت الهيئة العامة للمحكمة الموافقة على تعليمات المكتب الفنّي للمحكمة دعماً للبحث العلمي والاستشارات والدراسات العلمية.

هذا وتترأس المحكمة الدستورية الأردنية ممثلة برئيسها القاضي هشام التل إتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية والذي سيعقد قريباً اجتماعاً للمكتب التنفيذي في عمّان لمتابعة تنفيذ قرارات الجمعية العامة للاتحاد ووضع برنامج تنفيذي لعقد المؤتمرات والموضوعات التي تعرض فيها، وتقديم تقرير للهيئة العامة في دورتها العادية التالية واعتماد الحساب المالي للسنة المالية، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة لرؤساء المحاكم والمجالس الدستورية العربية.

 

وانطلاقاً مما سبق، ستبقى المحكمة الدستورية حامية للدستور وضامنة للحقوق والحريات، وسياجاً منيعاً لمبدأ الدستورية وسيادة القانون، ولبنة أساسية في مسيرة الإصلاح الشامل الذي يتبناه ويقوده جلالة الملك  عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش