الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشريعة ليست مادة جامعية فقط

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 30 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 263

الدين الإسلامي منهج، وليس مجرد معلومات ثقافية يحوزها الإنسان فيكون بسبب معرفتها قريبا من الله تعالى، بل لا بدّ من إنزال هذه المعارف إلى أرض الواقع كي تصبح مثمرة للقرب من الله تعالى. 
ويفترض بالمؤمنين أن يتخذوا من الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقا دليلا يهتدون به في حياتهم، وإلا فما معنى الإسلام والإيمان؟
والمشكلة التي نعيشها في هذه الأيام، أن الدين الإسلاميّ قد تحوّل من دين عقيدة راسخة في عقول وقلوب المؤمنين، وأخلاق يتمسكون بها، وفقه ينظم شؤون الحياة، أقول تحوّل إلى مجرد تخصص جامعي كسائر تخصصات العلوم الإنسانية، يدرسه البعض، ويجهله الكثيرون.
الإسلام ليس مادة  جامعية كالتاريخ أو الجغرافيا أو علم الفلسفة أو علم الاجتماع أو علم النفس، مع احترامي الشديد لكل تلك العلوم الراقية، ولكنّ الإسلام دين واجب الاتباع. بمعنى أنني لو كنت عند طبيب مسلم ليس له معرفة بالتاريخ أو الجغرافيا، فهذا أمر ربما عادي جدا، أما أن نجد طبيبا مسلما يجهل مبادئ الإسلام وأسسه، بحجة أنه متخصص بالطب لا بالشريعة، فأحسب أن هذا الأمر خطير جدا. فهل يعني أن الطبيب أو المهندس أو غيرهما من سائر التخصصات ليسوا بحاجة لمعرفة مبادئ عقيدة الإسلام وأحكامه. وهنا لا أتكلم عن التفاصيل بل عن المبادئ التي لا يسع المسلم أن يجهلها، أو ما يسمى بلغة الفقهاء الفرض العيني.
ما دمنا نؤمن أن الإسلام هو ديننا، فعلينا أن نتعلم ما لا يسعنا جهله، كمبادئ العقيدة الإسلامية، وأحكام الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج، بالإضافة لبعض المعلومات العامة عن هذا الدين، لنزيل عن أنفسنا غشاوة الجهل، ونحصّن عقولنا من كل عابث، ولنتمكن من جعل هذا الدين واقعا في حياتنا.
أعتقد أن حلّ هذه المشكلة يكمن في الشخص نفسه، حيث ينبغي عليه أن يبحث عن أقرب عالم يدرس على يديه المبادئ الأساسية للدين، وليس عيبا أن يُطلب العلم الشرعي، لأن جزءا منه فريضة، فلنتعلم من أهل العلم ما ينقصنا، والله الموفق لنا جميعا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش