الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«اللاجئون» مسؤولية دولية أيضًا

كمال زكارنة

الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 221

لم يفِ المجتمع الدولي بكثير من وعوده وتعهداته المادية والانسانية، التي قطعها على نفسه للاردن، سواء على مستوى الدول او المنظمات والهيئات المعنية بشؤون اللاجئين، من حيث تقديم الدعم والعون المالي لتمكين المملكة من تحمل الاعباء المترتبة على وجود ملايين اللاجئين على اراضيها، والذين يشكلون حوالي اربعين بالمئة من عدد السكان، وفقا لوزير الخارجية وشؤون المغتربين، وهذا يعني ان المجتمع الدولي لم يقم بكل واجبه الانساني والاخلاقي تجاه الاردن ولا تجاه اللاجئين المتواجدين على اراضيه، واكتفى بدعم مالي قليل نسبيا، قياسا بالاحتياجات المطلوب توفيرها لمجتمعات اللاجئين في المملكة، من صحة وتعليم ومياه وطاقة وبنية تحتية وأمن، وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، التي يجب توافرها لاستمرار العيش الكريم الذي يحرص الاردن على توفيره للاجئين، تماما كما يحرص على توفيره للمواطنين الاردنيين.
عندما يتضاعف الضغط على الخدمات الاساسية في الدولة الاردنية، وينعكس ذلك على قدرة الاقتصاد الاردني، الذي تتحمل نتائجه الدولة والمواطن على حد سواء، فان ذلك يستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي واتخاذ مواقف اكثر ايجابية ومرونة تجاه الاردن، فيما يتعلق بالمساعادات المالية التي يجب ان تقدم له، وان يتجاوز المجتمع الدولي حالة الدعم بالتنقيط، ويتحول الى اسلوب جديد يسهم بشكل فعال في مساعدة الاردن على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهه، والتي كان للاجئين دور كبير في استحداثها.
كما يستدعي الوضع الصعب الذي وصل اليه الاقتصاد الاردني، الى تعليق جرس الانذار والخطر في مؤتمر لندن القادم، والطلب من المجتمع الدولي بجرأة عالية بأن يتحمل مسؤولياته بجدية اكثر تجاه اللاجئين، ورفع درجة لون الحذر كما يتطلب الوضع الاقتصادي، ووضع الدول والمنظمات والهيئات الدولية المشاركة في المؤتمر امام مسؤولياتها.
استمرار الاردن منفردا في تحمل كل هذه الاعباء والمسؤوليات الجسام، ينعكس بشكل مباشر على نسب البطالة التي ترتفع، وحالات الفقر التي سوف تزداد كنتيجة طبيعية لهذه الاوضاع، وتراجع فرص العمل للاردنيين، وانخفاض معدلات دخول المواطنين، وسط التزاحم الشديد في سوق العمل في جميع المجالات، وتدني معدلات الاجور في ظل زيادة عرض العمالة التي تغطي اضعاف حاجة السوق.
اعداد اللاجئين كذلك في ازدياد مستمر، لان اعدادا كبيرة من الافراد تحولوا الى اسر، كما ان الاسر زاد عدد افرادها، وتضاعفت الاحتياجات والمتطلبات في جميع مناحي الحياة، مما يشكل ضغطا مستمرا على موازنة الدولة الاردنية سنويا، ويرفع كلف اعالة اللاجئين وتوفير الخدمات اللازمة لهم، مما يستدعي استنهاضا حقيقيا لدور ومسؤولية المجتمع الدولي بهذا الخصوص، والتأكيد على وجوب حصول الاردن على دور كبير ومضمون في عملية اعادة الاعمار في سوريا.
لا يستطيع الاردن ان ينوب عن المجتمع الدولي في تحمل اعباء اللجوء، وان يتحمل نتائج بطء النمو الاقتصادي، وانحسار العمالة الاردنية في سوق العمل الاردني المزدحم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش