الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضغط الاقتصادي العربي الإسلامي بات ضرورة

كمال زكارنة

الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 321

ونحن نشاهد الدول الافريقية والامريكية اللاتينية والجنوبية، تتهاوى واحدة تلو الاخرى نحو التطبيع مع الكيان المحتل، وتقيم معه العلاقات الدبلوماسية التي تقود الى بناء علاقات سياسية واقتصادية وفي مختلف المجالات، وتنتهي بنقل سفاراتها الى القدس المحتلة اعترافا منها بأنها عاصمة الكيان الغاصب لفلسطين، فانه لا بد من تحرك عربي اسلامي اقتصادي مشترك، يضع حدا لهذا التفكك التضامني لهذه الدول تاريخيا مع القضية الفلسطينية خاصة والقضايا العربية والاسلامية عامة، في ظل غياب التأثير السياسي في مواجهة الضغط الامريكي على تلك الدول لاجبارها على اقامة علاقات دبلوماسية مع الاحتلال الصهيوني.
تستطيع الدول العربية والاسلامية مجتمعة في اطار جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي واتحاد الدول الافريقية والاسلامية، ان تحدث تغييرا في مواقف الدول التي لديها توجها للانفتاح على الاحتلال، وخاصة الدول الافريقية، من خلال استخدام علاقاتها وقوتها الاقتصادية والتجارية ومساعداتها للعديد من الدول، فبعد تشاد التي زارها نتنياهو اخيرا، هناك النيجر ومالي تستعدان لاقامة علاقات مع الكيان المحتل، وسيتبعهما دول اخرى خلال الفترة القادمة، الامر الذي يتطلب البدء باتخاذ اجراءات فورية وخطوات عملية تجاه هذه الدول وغيرها ووقف التغلغل الصهيوني في افريقيا والامريكيتين اللاتينية والجنوبية.
عندما تشير بعض الاحصائيات الى ان حجم المستوردات العربية دون الاسلامية من البرازيل مثلا، تصل الى اكثر من ثمانية مليارات دولار سنويا، واذا اضيفت الى هذا الرقم المستوردات الاسلامية منها، فان الرقم سيتضاعف على الاقل مرة واحدة، ويصبح وسيلة فاعلة للضغط على رئيس وحكومة البرازيل، لثنيهما عن نقل سفارة بلادهم الى القدس المحتلة واعادة النظر بعلاقاتهم مع الاحتلال، وفي حال شعرت الدول الاخرى بان هناك اجراءات عربية اسلامية عملية على الارض، بحق الدول التي تقيم علاقات مع الاحتلال والتي تنقل سفاراتها الى القدس المحتلة، فان المواقف سوف تتغير بكل تأكيد، وان كثيرا من تلك الدول سوف تفكر وتحسب الف حساب قبل اتخاذ القرار باقامة العلاقات مع الاحتلال.
وباستطاعة الدول العربية والاسلامية توجيه تجارتها وعلاقاتها الاقتصادية، نحو الدول التي تتمسك بمواقفها من الاحتلال، وتحافظ على تأييدها للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وتربط اقامتها علاقات مع الكيان المحتل، باقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والتركيز على تفعيل وتنشيط العلاقات مع هذه الدول وتوجيه المساعدات اليها، وفي نفس الوقت مقاطعة كل دولة تتعامل مع الاحتلال وقطع العلاقات معها بجميع اشكالها.
التمدد الصهيوني في الامريكتين والقارة الافريقية، سوف يضعف المواقف العربية في الهيئات والمنظمات الدولية، وخاصة مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة، ويزيد من عدد الدول المؤيدة للاحتلال وسياساته وممارساته في الاراضي المحتلة، او على الاقل ازاحتها الى مواقف الحياد، بعد ان كانت تناصر قضايا الامة العربية بقوة .
انها معركة سياسية مفتوحة ضد الكيان المحتل، يلعب فيها الاقتصاد والتجارة الدور الرئيس والاكثر حسما وفاعلية، ومعظم مفاتيحه بأيد عربية واسلامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش