الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المقالة رقم 500 في «الدستور» (3-3)

محمد داودية

الخميس 24 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 667

والناس لا تجد وقتا ولا نفسا لقراءة المطولات، سواء أكانت مقالات أو روايات أو دراسات، بسبب الضعف الملموس في القراءة عموما.
كنا ننتظر بلهفة ونقرأ بمتعة، مقالة محمد حسنين هيكل «بصراحة»، كل يوم جمعة، رغم انها تنفرش على صفحتين كاملتين في الأهرام. اليوم «اخو اخته» من يطيق ويتحمل قراءة مقالة لأي كاتب اكثر من 400 كلمة. انا لا أتحمل.
كانت المقالة مهمة ومؤثرة ومرقوبة، لدرجة انها كانت تثير اهتمام الملوك والزعماء في العالم.
عندما توليت مهمتي في إعلام الديوان الملكي، قال لي الرئيس الدكتور خالد الكركي، الشرط الوحيد هو أن تتوقف عن كتابة «عرض حال» !
وبرر.
كان الملك الحسين في زيارة دولة إلى فرنسا، فقال له الرئيس الفرنسي شيراك، وهو يستقبله على درج قصر الإليزيه، ان مستشارك الصحافي لا يحب فرنسا التي تحبكم. وهو بالطبع لا يعبر عنكم !
كان المقصود سلفي الأستاذ خالد المحادين، مدير إعلام الديوان الملكي، الذي كان يكتب مقالة اسبوعية في الرأي، تعرض في احدها بالنقد اللاذع للسياسة الفرنسية.
توقف خالد عن الكتابة.
كتبت مقالة في «صوت الشعب»، حول قانون العشائر الذي كان يناقش في مجلس الأعيان. رد الملك الحسين على المقالة بتصريح غاضب قال فيه: «انا من قريش اعز قبائل العرب».
قال لي رئيس التحرير، ذو الافق الإعلامي والسياسي الرحب، الأستاذ نصوح المجالي، الذي كان مبتهجا: افرح يا عم، الملك يرد على مقالتك !!
نظر نصوح للموضوع بأفق الخبير وشجاعة المسؤول، ففهم من دلالات الرد:
انني كتبت مادة مهمة.
أن الملك قرأ مقالتي.
أن الملك يصرح ويكتب حين يغضب، ولا يسجن ولا يكسر رؤوسا.
أن الملك وجّه رسالة إلى قادة العالم أن هذه هي حرية التعبير والرأي.
و بأمانة، فقد دافع رؤساء التحرير عن الكتاب، وتحملوا التسرع والأخطاء والخروج على الخط و»خزق» السقف. وقد مكننا التوكؤ على تلك الأطواد، من المضي قدما في كتابة ما يفيد وما يقرأ.
قال لي معلمي طارق مصاروة وكنت ممنوعا من السفر. انت لا تدري ان ضباط شؤون الأردن في المخابرات العامة مرتاحون لما تكتب! وانهم يحمونك! وان عليك ضغطا يهد الجبال! قلت ممن قال: من هوامير الفساد.
أحاول ان اضغط «عرض حال» لتصبح 300 كلمة فما دون. فما جدوى ان نكتب مطولات، لا تتناسب مع إيقاع الحياة السريع، ولا مع ذائقة القراء العجولة، التي تناسبها فقط مقالات «الاقتصاد» في الكلمات.
اعترف انني اتعبت رؤساء التحرير واحببتهم، فهم الذين في الواجهة. لقد عملت بمتعة مع راكان المجالي وعبد الرحيم عمر وإبراهيم سكجها وطارق مصاروة ومريود التل و ذهني رأفت ويوسف ابو ليل وابراهيم ابو ناب وعبدالسلام الطراونة ومحمود الشريف ومحمد حسن التل.
واعترف انني اعمل بمتعة أيضا مع زميلي المُجدد الأستاذ مصطفى الريالات، لا أتعبه ولا يتعبني. فالزمن مختلف والحوصلة أوسع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش