الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العبادة تُربّي القيم وتحفظها

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 216

لماذا أمرنا ربنا تعالى بعبادته مع أنه غني عنا، لا ينتفع بطاعة الطائع، ولا يتضرر بمعصية العاصي؟ هل المراد فقط مجرد الامتحان، ليمتاز الطائع عن العاصي؟ هذا أحد الحِكم، ولكنه ليس كل شيء.
فللعبادة بالإضافة لما سبق وظيفتان: الأولى شخصية، والثانية اجتماعية، فهي إذن ليست مجرد حركات وسكنات، بل لها غاية ومقصد وهدف ينبغي أن يتحقق.
فالصلاة –مثلا- هي عمود الدين، وهي أول ما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة، فإن صَلُحت صلُح سائر عمله والعكس، ولها وظيفة على سلوك الإنسان، وهي: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، أي أنها تقوم بعملية إنعاش ضمير المصلي، وإيقاظ وجدانه بعد أن أخذ غفوة واستراح. وهذا ينعكس على المجتمع إذ ضرر الفحشاء والمنكر قد يكون شخصيا، وقد يكون متعديا إلى الآخرين، وبمنعه نحافظ على الفرد والمجتمع.
والصوم كذلك له غاية وهي أنه يحمل صاحبه على ترك قول الزور والعمل به، وقول الزور هنا هو مثال على كل فعل مخالف للشريعة، ولا شك أن أي مخالفة للشريعة يترتب عليها الضرر. فإيقاف الضرر عن النفس والآخرين هي غاية من غايات الصوم. أما مجرد الامتناع عن الطعام والشراب مع إلحاق الضرر بالآخرين فليس هو النموذج المطلوب، مما يجعل العبادة خالية عن مضمونها.
وأما الحج فيعلم الإنسان البعد عن الجدال والفسوق وسيء الكلام، ويرشده لتحمّل الآخرين وحسن صحبتهم ومعاشرتهم، ويتجلى كل ذلك من خلال البيئة المزدحمة جدا، والتي تحتاج إلى أخلاق رفيعة، كي ينجح الإنسان في هذه العبادة، وتنعكس على سلوكه مستقبلا، فيتعلم ضبط النفس، واحترام الناس.
إذن العبادات ليست مجرد حركات، بل لها وظائف شخصية، حيث تنمي الأخلاق والقيم عند الأفراد، وكذلك وظائف اجتماعية، حيث تنعكس تلك الأخلاق الفردية على المجتمع كله، وهكذا تكون العبادات سببا في تربية الأخلاق والقيم وحفظها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش