الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الناطقون الإعلاميون بين سندان المسؤول المتكتم ومطرقة الإعلام المتحفز

تم نشره في السبت 27 حزيران / يونيو 2015. 03:00 مـساءً


 كتب: عمر محارمة
أعاد اللغط الذي تبع بيان مديرية الأمن العام الأول حول العثور على فتاتي «الحسين» الحديث من جديد عن الأدوار الفعلية والمفترضة للمتحدثين الرسميين باسم الأجهزة الحكومية والتنفيذية المختلفة.
فالبيان الذي اضطرت مديرية الأمن العام الى الاعتذار عنه في بيانٍ ثانٍ، واستدعى إصدار بيان «تلطيفي» عن وزارة الداخلية أظهر حجم المساحة التي تفصل المتحدث الرسمي عن الوقائع والحوادث وغياب المعلومة عنهم وقلة التنسيق بينهم وبين المستويات الإدارية العليا.
غياب المعلومة وضعف التواصل مع الإدارة العليا كانا باستمرار أهم شكاوى الناطقين الإعلاميين الحكوميين الذين يضطرون في الغالب الى استمهال الصحفيين قبل إجابتهم عن أي سؤال وغالبا ما تنتهي تلك المهلة بالاعتذار عن توفير المعلومة أو التصريح المطلوب.
في حقيقة الأمر أصبحت علامات النجاح تمنح للناطق الإعلامي الذي يستطيع بناء شبكة علاقات مع الصحفيين في مختلف وسائل الإعلام تمكنه من «المونة» عليهم بعدم استهداف مؤسسته او المسؤول القائم على رأسها ولا علاقة لنجاحه بقدرته على توفير المعلومة او المشاركة في التحضير للحدث أو بناء تراتبية واضحة لاصدار البيانات أو اعطاء التصريحات او منح المعلومات.
وعلاقة أغلب الناطقين الاعلاميين في المؤسسات الحكومية بالصحفيين من النواحي المهنية مقتضبة ويفرضها المسؤولون وإذا اجتهد خارج أسوار التوجيهات فغالبا ما ينال توبيخا، فيما قليل منهم من يسهب في الاجابة على مراد السائل أما آخرون فيذهبون دون العودة للإجابة لأنهم لا يمتلكونها أصلا.
وتختلف المساحة الممنوحة للناطق الإعلامي وفق المكان الذي يعمل به أو قدرته على التعامل مع الطرف المقابل أو صلته بالمسؤول وقربه منه وسهولة وصوله للمعلومة بيسر وهذا إما أن يؤدي إلى إظهار نجاح تلك المؤسسة والتعريف بدورها أو تهميش حالها.
وكلما كانت المؤسسة ذات حساسية يشعر العاملون فيها بأن المعلومات في دائرتهم يجب أن تبقى «محصنة» وبعيدة عن اسهم الإعلام، وهو ما يؤدي إلى تخبط المعلومات الصادرة وارباك الآداء داخل المكتب الإعلامي الذين قد لا يمتلكون المعلومة التي تسعفهم في تقدير الموقف وإعداد البيان المناسب او منح التصريح الملائم.
عمل الناطقين الإعلاميين في المؤسسات والدوائر والأجهزة المختلفة يكتسب أهمية متزايدة في ظل انفلات الفضاء الإعلامي وترك الأبواب مشرعة لدخول كل من هب ودب على القنوات الإعلامية من بوابة الإعلام الإلكتروني تارة ومن بوابة مواقع التواصل الاجتماعي تارة أخرى؛ ما يستدعي تعزيز وتحصين الخطاب الإعلامي الرسمي لمجابهة الإشاعة والمنتج الإعلامي غير المنضبط والخارج عن قواعد السلوك والمهنية.
وهنا يمكن وضع عمل الناطق الاعلامي في أطر شاقة ومشوقة وحساسة في ذات الوقت لكنه في المحصلة النهائية يقع بين سندان المسؤول المتكتم ومطرقة الصحفي المتحفز للحصول على معلومة لتحقيق سبق صحفي او إعداد تقرير إخباري أو انتاج قصة توثيقية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش