الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مجال العري الإليكتروني

يوسف غيشان

الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1889

تقول النكتة أن أحدهم سأل حكيما:
-ما هو الأصعب وما هو الأقسى؟
فقال الحكيم:
-فيه اختراع اسمو غوغل...... ليش ما تنقلع تروح تسأله.... وتحل عني؟؟
هذه- يا سادة يا كرام- ليست مجرد نكتة، هذه حقيقة عملية وممارسة يومية، صارت شبه إجبارية لكل من يشتغل في السياسة أو الاعلام او الاقتصاد او العلم او المال، او حتى الذين بلا اشغال . ففي كل لحظة يدخل ملايين البشر الى محرك غوغل للبحث ، او يستخدم احد مبتكرات غوغل على الهاتف مثل نظام اندرويد، او يتابع فيديو على يوتيوب.... اضافة الى مئات الشركات الفرعية المملوكة لغوغل، والاف الشركات المتعاونة معها.
حسب التصنيفات الحالية لأكثر الشركات المالية قيمة في الأسواق، تحتل غوغل المركز الثاني في العالم، بعد أبل، متجاوزة بمراحل ميكروسوفت وكوكا كولا وأي بي إم، وجميع شركات النفط العملاقة، هذا يعني ان خطوة واحدة الى الأمام ستجعل من غوغل  الأولى في العالم، من حيث القيمة السوقية.
لست هنا في مجال  الكتابة حول الاقتصاد، لكني اشعر بنوع جديد من العبودية يكتسح العالم بهدوء وسلاسة، يحولنا نحن البشر من زبائن للشركات العملاقة الى مجرد منتجات لها، يتم استخدامها وبيعها لشركات اخرى، تقوم باستغلالنا في مجال الاستهلاك وتعديل القناعات (هذه هي الأخطر).
تعديل القناعات!!..
عبارة خرجت مني بالصدفة، وربما يكون لها مرادف معروف لم تصلني اخباره بعد. مهما يكم الأمر فتعديل القناعات او ربما تغييرها، موضوع خطر.... إذ قد تقوم في المستقبل (وربما هي قائمة حاليا) شركات (تابعة لغوغل وأخواتها) تبيع خدماتها في مجالات تعديل القناعات...فمن الممكن ان حكومة ما تنوي اقناع شعب حكومة اخرى بإسقاط حكومته، فتقوم بحملة ذهنية اعلامية مرتكزة على رغبات الناس وحاجاتهم التي يمكن التلاعب بها.
طبعا اللعب حاليا على المكشوف في مجال التسويق..تسويق كل شيء وأي شيء..فهم بواسطة المعلومات التي تضعها حول نفسك، والبوستات التي تكبتها، والأصدقاء الذين تتابعهم ويتابعونك، وتعليقاتك وتعليقاتهم، ولايكاتك ولايكاتهم والمواقع الاليكترونية التي تتجول فيها...كل هذا يتيح لغوغل ان تعرفك اكثر مما تعرف نفسك....فيعدلون ويبدلون ما شاؤوا في قناعاتك...وفي كل المجالات... ونسبة النجاح عالية.
إنه العري الإلكتروني - يا سادة يا كرام- الذي نعاني منه ولا نستطيع منه أو عنه فكاكا.
اننا نمارس الستربتيز النفسي أمام  الآخرين ..رغما عنا.
ما العمل؟؟ ما الحل؟؟؟؟
لا أعرف

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش