الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة الحياة ومنطق التفكير!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 380

ان الانسان يولد في هذه الدنيا خالي الذهن من اي صورة علمية الا انه يمتلك الاستعداد والقابلية على اكتساب المعلومات والتعرف على ما يحيط به من موجودات يحس ويشعر بها لاكتشاف الواقع فتبدأ النفس مسيرتها المعرفية ليزداد الادراك لديه رقياً ليدرك معنى وقيمة الانسان والبغض والحرية والعدالة والقيم والمباديء والاخلاق ، قال تعالى ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون ) النحل ، حيث ان السمع والبصر والفؤاد هي مداخل معرفة الانسان .
اذن يدرك الانسان كل شيء من خلال تفاعله مع المجتمع والبيئة والمكان والزمان ومع تراكم الخبرات والمعرفة ، وتزداد ثروته العلمية والمعرفية حيث ميز الله الانسان بالقوة العاقلة عن سائر الحيوانات والتي تمكنه من التفكير والاستنتاج والانتقال من معلومات يمتلكها الى معلومات اخرى ، فهي عملية كسب معرفي لبناء مستقبله في هذه الحياة منوطاً بصحة وسلامة تفكيره وطريقة تحصين فكره وفق ضابط التفكير الصحيح .
وكما ورد بالقرآن الكريم وسنة نبيه وما تم تشريعه وتحليله ، وليتجنب مهاوي الانزلاق في الاباطيل وقدرته على تمييز الحقائق من الاوهام والخرافات ، فالتفكير الانساني معرض بطبيعته للخطأ والصواب اذا ابتعد وحاد عن شرع الله وسنة نبيه وعن الاستقامة القيمية والاخلاقية والتي يجب ان يستحضرها في كل وقت ليطبقها عند التفكير .
فكل دولة لها حضارتها الخاصة بها وخصوصيتها وتميزها عن غيرها ولها مذاقها الخاص يتفق مع الفطرة البشرية لدى تلك الدولة ومدى تقبل الاشخاص لذلك النموذج .
فهناك من يعيد النظر فيما يتداوله من مفاهيم وقيم ومباديء ومناهج طبقاً للنموذج الذي يقتنع به ويثبت وجوده وحضوره ، فهناك خصوصية تميز المجتمعات عن بعضها البعض ولا يمكن ان يعلو احدها على الاخر بالقوة والهيمنة والسيطرة حتى ولو كان ذلك لفترة زمنية محددة الى ان يعود المجتمع لاحقاً لما يقتنع به ولمفهومه للقيم السائدة التي يقتنع بها ليتم فصل الاوراق وتميزها لاعادة تقويم الحضارة مع ما ينسجم والقيم والمفاهيم السائدة بدلالاتها ومعانيها بحقيقتها وجوهرها ، بعيداً عن التباس لحق بذلك المجتمع جراء قوانين وشروط ومفاهيم فرضت عليه بالقوة .
ولن يسير المفهوم الحضاري العربي وفق النمط الغربي بسبب العولمة والانفتاح الثقافي ، وسوف يبقى لكل منهما نمطه المستقل والمغاير للاخر فالنمط الاجتماعي بالعادات والتقاليد وغيرها الغربي يجد البعض انه يستحق التقليد كنموذج حياتي وانساني راقي ، لنجد ان التاريخ الاسلامي انطلق من قيم مثلت له المباديء والمفاهيم التي استحقت الانتساب اليها .
هذه القيم نبعت من العقيدة المنزله والرسالة الموحاه من عند الله سبحانه وتعالى ومن ثم جاءت العديد من ظواهر الحياة نابعة منها ، فاذا كان النموذج الغربي يستقي افكاره ونظرياته ونظمه من واقعه الذي فرض نفسه وفق متغيرات كثيرة نتيجة الحروب والمتغيرات الكثيرة التي أثرت عليه بشكل كبير .
الا ان المجتمع العربي بقيمه ومعانيه ودلالاته لا يمكن تجزئته ليفقد مضمونه ، فهو قائم على ثوابت واسس لا مجال للتحريف بها فقوامة الرجال على النساء ومهر الزوجة من الثوابت الدينية التي لا مجال للتلاعب بها وان كانت في المجتمعات الغربية تعني معاكس ومغاير لذلك المضمون ، حيث المبدأر بمساواة كاملة بين الرجل والمرأة والغاء القوامة والغاء المهر .
فصراع الحضارات امر منطقي تفرضه طبيعة الوجود البشري ومعطياته لان الاختلاف سنة من سنن الله في الكون ( ومن اياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ) الروم .
  كذلك لا يمكن اعتبار ان كل حضارة تحمل نموذجاً راقياً للانسان فهناك اهداف سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية للدول الغربية لفرض نموذجهم الاجتماعي والترويج له لما انتجوه من مخيلتهم وليس من كتاب الله وسنة رسوله ، ويعتبرونه ابداعا فكريا مؤهلا لقيادة المجتمعات الانسانية .
فما شرعه الله وكما طلب من مخلوقه اداء واجبات الاعتراف بذلك وفق اسس تكريم المخلوق والتي تعتبر كحقوق تقدم من الخالق الى المخلوق ( الواجبات والحقوق ) ، وهي التي تميز المخلوق في حياته والحفاظ على قدسية هذا التكريم والحفاظ على مفهومها وتجنب الانصياع الى ثقافات دخيلة تمزق القيم والمباديء والاخلاق المجتمعية ، على اعتبار انها تحضر سريع اشبه ما ان يكون بالاعصار الحضاري على اعتبار انها تحضر القديم على انه انتهى مفعوله وانقضى موسمه ولا بد من تحديثه وتجديده .
ونحن نعلم ان كتاب الله ( القرآن ) الذي لم تختلف نصوصه في كل العصور ، ولقد ساير كل المتغيرات التي حدثت في الارض وفي المجتمعات ولن توجد قوة تستطيع ان تغير مفاهيم القوانين والاصطلاحات الالهية .
فعلى الشباب عدم الخضوع والانصياع للمغريات التي تصيغها عقول لها اهداف مغرضة ، بل عليهم تحصين العقل من الانحراف فزواج المثلي وعبدة الشياطين وتعاطي المخدرات والبدع الدخيلة لباس وغيره كلها طرحت كنموذج للحضارة الغربية والحرية بسقف مفتوح ليس لها سوى انعكاسات سلبية يحرفنا عن الخط الاساسي الذي ارادته لنا العقيدة .
ولنكون منتمين لهذا الوطن ولقيادته الهاشمية الحكيمة وفق الاسس والثوابت القيمية والاخلاقية والدينية والثوابت الوطنية للهوية والتي تحفظ تماسك النسيج الاجتماعي في وجه ما يفرض علينا من متغيرات قسرية لتلك القيم والاخلاق والمفاهيم ، كما فرض على غيرنا من الدول والتي باتت فاقدة لهويتها الوطنية ديناً ولغة وعادات وتقاليد ومفاهيم ، وتفسخت مجتمعاتهم تحت شعارات براقة في ظل العولمة التي اكلت الاخضر واليابس في مجتمعاتنا العربية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش