الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجهات المانحة لا تراقب أموالها..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1998


يتساءل المتسائلون: يعني ليش الدول الغربية بتدعم الدول النامية بمساعدات ومشاريع؟..
والمحليون أيضا يتساءلون: يعني ليش مطلوب من القطاع الخاص دور اجتماعي؟..
إن تمكنا من الإجابة عن أسئلة المحليين، ولماذا يطلب من القطاع الخاص أن يقوم بأدوار اجتماعية، فنحن نكون قد وصلنا الى الإجابة ذاتها عن الدول الغنية التي تدعم العالم النامي.
من الطبيعي أن يفكر السكان المحليون بالذي يعود عليهم حين تقوم شركات من القطاع الخاص بتدشين استثماراتها في مناطقهم، فهم يطمحون بأن يلمسوا أثر وجود هذه الاستثمارات في مناطق سكناهم، ويبحثون عن تنمية اوضاعهم اقتصاديا ثم اجتماعيا وسياسيا، وفي أعقاب انتشار ثقافة السوق طغى مفهوم إحياء الدور الاجتماعي في الاستثمارات، لأن حكومات تخلت عمليا عن أدوارها الرعوية تجاه مواطنيها، حيث كانت كثير من حكومات العالم تقوم على أسس وطنية تتعلق بدعم مباشر للناس (صحة ، تعليم..الخ)، لكن الدور انحسر أمام فلسفة السوق، واتفاقيات التجارة العالمية المنبثقة عنها، وهذا نوع آخر من المؤسسية له قوانينه وأهدافه ..وقد حددت كثير من الدول الغنية نسبة 2.5 % اثنين ونص بالمئة، من دخلها القومي لدعم التنمية حول العالم، ونشطت مؤسسات دولية على تقديم مشاريع تستهدف تنمية مجتمعات في العالم النامي، لتقنع الدول الغنية على تخصيص دعم مالي لتنفيذ هذه المشاريع.
الأردن؛ حظي باهتمام عالمي نسبي، باعتباره بلدا ناميا يعيش أزمات كثيرة لا علاقة له بوجودها، لكنه يتأثر بها، علاوة على تواضع موارده الطبيعية، واستقطابه لهجرات بشرية مرتبطة بأحداث وصراعات دولية وعالمية، وآخرها موجة اللجوء السوري، التي نخرت «بصمت» في أساس البنى التحتية في الأردن، فبرزت تحديات كثيرة أمام الدولة الأردنية، ما زالت تضرب وتهدد الاستقرار في البلاد.
 قبل أعوام تم عقد مؤتمر لندن للمانحين، وأقر المؤتمر تقديم دعم مالي للدول المستضيفة للجوء السوري، من بينها الأردن، حيث كان العنوان الأبرز «تأهيل اللجوء السوري» ليصبح فاعلا في البلدان التي يتواجد فيها، ويقلل من التكلفة التي تدفعها الدول المضيفة للاجئين.
لم تف الدول المانحة بكل التزاماتها للأردن، ودعمت بعض المشاريع، التي لم تقدم لا تأهيلا ولا تنمية وكانت مجرد مشاريع استنزفت مالا تم إنفاقه على بعض الفئات، من بينها مشاريع لتأمين «غذاء» فقط للناس الذين يعملون في هذه المشاريع، «يعني اشتغل الشاب او الفتاة أكم شهر حتى يحصلوا على طعام فقط»!..وهذا ما جرى في كثير من المشاريع، فهي تنتهي تماما بمجرد انتهاء المال ووقت العمل في المشروع، حيث تم تعيين بعض الشباب والفتيات، وتقاضوا أجورا زهيدة، لقاء عمله 3 الى 6 أشهر في بعض المشاريع، ثم عادوا الى بيوتهم بلا مهنة ولا دخل ولا راتب شهري وانتهت القصة.
المشاريع المدعومة من الجهات المانحة تنقصها الشفافية، وينفذها موظفون، يعملون في هيئات دولية، وقلما تجد دولة مانحة تتابع عملية الانفاق للمال الذي دفعته، فالقصة مرتبطة ببعض التقارير المكتبية التي ينظمها موظفو هيئات دولية، ليتسلمها موظفون آخرون في الدول المانحة وينظمون تقاريرهم لمسؤوليهم.. ويسجلون في سجلاتهم : تم دعم مشاريع في بلدان نامية بمبلغ ...، وينتظرون الموازنات الجديدة ويقومون بالعمل نفسه كل مرة !.
ونحن على اعتاب مؤتمر لندن، نطالب هذه الجهات بمزيد من رقابة وشفافية وتوضيح لأهدافها بشكل جلي، حين تقدم مثل هذه المنح والمساعدات، وعندما يكون شعارها التنمية والتمكين والتأهيل في مجتمعات الدول الفقيرة، عليها أن تتأكد بأن مالها يعمل فعلا على تنمية تلك المجتمعات وتمكين قواها البشرية وتأهيلها للانتاج وإزالة العبء عن كواهل اوطانها وعن المجتمع الدولي برمته.
يمكننا رصد أموال تقدر بمئات الملايين من الدولارات من المنح الخارجية يتم انفاقها سنويا، وينتهي أثرها وتموت أهدافها بانتهاء المشروع ومخصصاته، ولو تم تحديد أهداف تنموية مناسبة وطويلة الأمد، ومنسجمة مع طبيعة التحديات الجاثمة في المجتمعات النامية، لكانت المشاريع ستستمر وتقدم نتائج ملموسة، وتنطلق كأي استثمار ناجح، يعيش ويقدم خدماته بلا اقتراض او دعم وبلا توقف.
يجب تغيير آليات الرقابة والمساءلة على هذه المنح، والتأكد من جدوى الإنفاق على مشاريع، باتت هدفا مع الأسف هدفا لكل باحث عن فرصة للثراء.
بعض المشاريع فقدت أهدافها السامية وتحولت الى فرص لانتشار الفساد في تلك المجتمعات وليس العكس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش