الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحتلال أساس الداء..

رشيد حسن

الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 440

غني عن القول، أن الاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية..كل فلسطين، هو أساس الداء، والبلاء،وهو السبب الرئيس لكل الكوارث والماسي، التي حلت بفلسطين وشعبها، وبالامة العربية من الماء الى الماء.
موجب هذا الكلام... هو غرق الديبلوماسية العربية والفلسطينية، والى حد ما الدولية بالتفاصيل « والشياطين في التفاصيل».. ونسيانهم أو تناسيهم- ان جاز التعبير- ان السبب الرئيس لهذه التفاصيل والتداعيات، التي تطفو على السطح : من لاجئين واستيطان ومجازر وحصار واقتلاع اشجار وتدنيس للمقدسات..الخ.. وكافة اشكال التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال منذ أكثر من سبعين عاما وعام.ان السبب الرئيس هو الاحتلال..
وفي اعتقادنا فان جر السياسة العربية والديبلوماسية العربية والفلسطينية الى دوامة التفاصيل، واغراقهما في هذه الدوامة..هو ما يريده الاحتلال ، وما تريده واشنطن، ولا نغالي اذا قلنا انه ليس تكتيكا، بل يقع في صلب استراتجية البلدين العدوين للشعب الفلسطيني.
وبوضع النقاط على الحروف..
فلقد عملت أميركا مبكرا ومنذ عهد الرئيس ترومان في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي الى توجيه بوصلة المفاوضات نحو التفاصيل دائما.. وهذه هي استراتجية وزير خارجيتها الاشهر دالاس..صاحب المقولة المشهورة « الكبار يموتون، والصغار ينسون» ومن بعده كيسنجر في السبعينيات من القرن الماضي، وهو ما تجسد في اتفاقية « كامب ديفيد « بين مصر والعدو الصهيوني، وفي كل الاتفاقيات مع العدو «وادي عربة واوسلو».. وكلها تصب في مصلحة العدو، و قد نجحت «كامب ديفيد « في اخراج مصر من مربع الصراع، العربي-الصهيوني، وبالتالي تفتيت جبهة المقاومة.
هذه الاتفاقيات لم تتطرق الى السبب الرئيس للصراع –كما أشرنا- وهو الاحتلال الصهيوني لفلسطين والارض العربية، وتهجير اكثر من ثلتي شعبها الى اربعة رياح الارض، وبالتالي لم تشترط هذه الاتفاقيات -مع الاسف- ضرورة انسحاب جيش العدو من الاراضي التي احتلت عام 1967، وفي مقدمتها القدس والضفة الغربية وغزة والجولان وسيناء، وفقا للقررارات الدولية التي ترفض احتلال ارض الغير، القرارين «242، 338» وقرار التقسيم رقم «181» لعام 1947، ولم تشترط عودة اللاجئين وفقا للقرار الاممي رقم» 194».. وهو ما ابقى المفاوضات تدور في حلقة مفرغة.,, وما ابقى الجرح مفتوحا.. والصراع مستمرا. وسيبقى.. ما دام الاحتلال جاثما فوق الارض العربية.
وبكلام اكثر تحديدا..
«فاوسلو» تطرقت الى التفاصيل، ولم تتطرق الى الاصل... فلم تشترط زوال الاحتلال قبل اجراء اية مباحثات.. والمسؤولون الفلسطينيون يعرفون قبل غيرهم.. ان الاحتلال هو سبب كل المصائب التي تضرب الشعب الفلسطيني، فقضايا»القدس واللاجئين والاستيطان والمياه والحدود» جميعها برزت الى السطح بفعل الاحتلال، فهذا الاحتلال هو من قام بطرد «850» الف فلسطيني من وطنهم عام 1948، والاحتلال هو الذي يحتل القدس ويعمل على تهويدها، وشطب وجهها العربي، فاستولى على 86 % من ارضها، والاحتلال هو من نهب وينهب الارض واقام اكثر من «240» مستعمرة، تضم مليون مستوطن فاشي، والاحتلال هو من استولى على 67% من مساحة الضفة الغربية، وحولها الى جزر معزولة بفعل الاستيطان والجدار العنصري والطرق الالتقاقية، مما يصعب معه اقامة دولة متواصلة جغرافيا ى، والاحتلال هو من استولى على الاحواض المائية، وابار المواطنين، وهو من حول منطقة الاغوار الى منطقة عسكرية.. والاحتلال هو من يحاصر غزة..الخ.
المفارقة المؤلمة ان السياسيين الفلسطينيين والعرب لم يستطيعوا حتى الان الخروج من مستنقع التفاصيل التي غرقوا فيها، ولم يستطيعوا الخروج من دائرة ردة الفعل التي ساقهم اليها العدو وحليفته واشنطن، بذلك ضيعوا العنوان الرئيس وهو المطالبة بازالة الاحتلال..
وهذا الوضع ادى بدوره الى سقوط جدران المقاطعة الاقتصادية للعدو، وفتح اوتوستراد التطبيع على مصراعيه بعد ان تم التفريط بالثوابت والاولويات، وكان الاولى هو التمسك بالمبادرة العربية التي تنص على انسحاب قوات العدو الصهيوني من كافة الاراضي المحتلة وفي مقدمتها القدس العربية، وعودة اللاجئين، واقامة الدولة الفلسطينية على كافة الاراضي المحتلة.. قبل المباشرة بالتطبيع..
باختصار..
الاحتلال هو اساس الداء والبلاء وهو اساس الارهاب واساس كل الشرور ، وزوال الاحتلال هو الشرط الرئيس لتصحيح البوصلة، فالمباحثات مع العدو يحب ان تكون تنفيذا للقرارات الدولية بالانسحاب من الارض العربية المحتلة.. وفق تواريخ محددة..والكف عن الغرق في التفاصيل..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش