الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضرائب ذوات الدم البارد

رمزي الغزوي

الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1978


مثلما يقترنُ طبخُ العدسِ بالشّتاء في أذهان بعض أمهاتنا الطيبات. كان وما زال يرتبط الثلجُ بتعليقِ الدراسة، وحتى بتعليق الحياة، في بواطن أذهاننا. ولن أنسى ما حييت، ذلك الولد الذي تساءل بعفويةٍ عن المسمار الذي يستطيع أن يحتملَ الدراسة، حينما نعلقها عليه في أيام الثلج؟.
في الشتاء قبل الماضي زرت مدينة أورموتشي عاصمة مقاطعة شنجيانج غربي الصين. وكانت درجة الحرارة عشرة تحت الصفر. وكما أننا لم نر رجالَ ثلجٍ مزينين بالكوفيات الحُمر في الحارات، فإن الأمور طبيعية في المدارس إلا أن ركام الثلج بحواف الملاعب كان يعيقُ قليلاً لعب الطلبة. ويومها تساءلت عن ذلك المسمار ذلك الذي يقدر أن يحمل معطف حياتنا حين نعلقهُ بنزول بعض ندف الثلج؟؟.
ربما كان مبرراً أن تعلن الحكومة عطلة رسمية الخميس الماضي، فهي الأدرى بمسلكية حياتنا. فنصف كباية ماء تلعثم طرقنا، وتلخبط مسيرنا. وتقلب كيان مواعيدنا. والأهم أننا مُهيئون نفسيا للتعطل والتبطل، عند أي سبب كان. وربما هذا يرتبط بحالةِ اليأس الجوانية التي ترى أن إنتاجية يومٍ مهدورة؛ لن تعمّر وضعنا، وتقلب ميزانَ قوانا.  
ولأننا منسجمون مع أنفسنا وتوجهنا، فلم يُعجبنا أن مؤسسة خاصة لها خطها في التفكير والإدارة أرادت لموظفيها أن يلتزموا في دوامهم، فالطرق مفتوحة، ولا يوجد ما يعيق وصولهم.
بعض نظريات علم الاجتماع فسّرت تقدم الشمال الأرضي، بأن الإنسان هناك تقدم حينما بحث عن التكيف مع الأجواء الباردة لإدارة الحياة. بعكس المناطق الحارة التي تفرض النوم، وتكرس الكسل، وتكاثر الناموس والهسهس.
بعيداً عن قدرة التكيف. فالكائنات من ذوات الدم البارد لا تتعب نفسها بهذا الشيء. فهي تجعل حرارتها كحرارة الجو الذي تعيش فيه. ولهذا فهي تخرج للحياة في الأيام المشمسة، وتسبت ببيوتها في الشتاء.
ولولا هذه الميزة العظيمة لما استطعنا القبض على بعض الزواحف في قائمة السلع، التي خُفضت عنها ضريبة المبيعات، ولما امتلأ فضاءُ التواصل الاجتماعي بمناسف الكراكع، وبصاجيات الأفاعي، وبملوخية السحالي. 
ولو أن الحكومة أجّلت الإعلان عن القائمة إلى شهر آب لما استطعنا أن نلمح هذا الزواحف فهي ستكون سريعة، عصيةً على الوقوع في القبضات وشباك النكات. وسيبقى السؤال المسمار الضعيف: ألم يلق صاحبُ القرار نظرةً خاطفة على القائمة قبل اخراجها لعيوننا المتربصة ونحن نسبت بالبيوت؟؟. ولِمَ لم نسمع تبريراً حكومياً منطقياً عن وجود الزواحف في هذه القائمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش