الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نجوم لا تغيب

رشيد حسن

الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 430

توقفت كثيرا وأنا احاول ان استظل بظلال هذه القامات السامقة، وأنا مدرك تماما انه مهما حاولنا أن نكتب عن هذه الظاهرة الوطنية المشرقة، فلن نقدر ان نعطيها حقها، وهي الاكثر نبلا وطهارة ورجولة، في مسيرة شعب اقسم ان لا يستكين، وان لا يطأطئ الرأس حتى تطهير الارض كل الارض من الصهاينة...وها هم الاسرى والشهداء عنوان لنضال شعب الجبارين.
 وبوضع النقاط على الحروف..
فليس هناك من مأساة، أخطر وأعظم أثرا من المأساة المروعة التي يتجرعها أكثر من سبعة الاف أسير فلسطيني، مكبلين باغلال الحقد والكراهية واللؤم والعنصرية الصهيونية..
وهذا يفرض علينا التذكير بحقيقتين هامتين تجسدان هول معاناة الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه يؤكدان على اصراره العنيد على مواصلة النضال والكفاح للخروج من لجة المجازر والمذابح والمحارق الصهيونية، ومعانقة الحياة الحرة الكريمة التي تليق بشعب عظيم.
الاولى: ان أكثر من «750» الف فلسطيني دخلوا السجون والمعتقلات والزنازين الصهيونية منذ حزيران 1967 وحتى الان..
فلا يوجد بيت فلسطيني واحد، الا ويضم اسيرا أو اكثر ـ وبعضهم دخل سجون العدو أكثر من مرة، ما يعني ان اكثر من 30 % من ابناء الشعب الفلسطيني قد سجنوا، وهي قد تكون النسبة الاعلى في العالم.
هذا وقد استشهد في أقبية العدو وزنازينه أكثر من «250» أسيرا عل يد جلاوزة العدو، وتحت وطأة التعذيب، الذي تفوق على اساليب التعذيب النازية : النفسية والجسدية.وقد قام العدو باستعمال اساليب تعذيب لا انسانية « الايهام بالغرق»، واستعمال ادوية محرمة، وتجريبها على الاسرى، ما أدى الى وفاة بعضهم، واصابة اخرين بالسرطان وامراض خطيرة أخرى.
الثانية: لقد استطاع الاسرى الفلسطينيون والعرب أن يكسروا ارادة العدو، ويحبطوا اساليبه اللانسانية، ويفشلوا خططه القذرة التي تهدف الى اسقاطهم في بؤر العمالة والخيانة.
لقد استطاعوا بصمودهم الاسطوري هذا، أن يحولوا السجون الاسرائيلية الى مدارس في الوطنية والصمود والمقاومة، ومدارس في محاربة الصهيونية والعنصرية والفاشية، ومدارس في خلق روح وطنية، أكبر من الاحتلال، وأكبر من السجون والمعتقلات، فاصبح السجناء بحق قادة لشعبهم، ومثالا لشباب المقاومة، وقد استغلوا سنوات السجن الطويلة المريرة، لتثقيف انفسهم، وتحصين ارادتهم، وأثراء ثقافتهم، فالتحقوا بالمدارس والجامعات عن بعد « بالانتساب».. وحصلوا على أعلى الشهادات «الدكتوراه».
لقد استحق الاسرى بان يكونوا البوصلة، الحقيقية لخيارات وتوجهات شعبهم، حينما ضل كثيرون، وحينما تجاوز اخرون الثوابت والخطوط الحمراء، فكانوا هم البوصلة التي اعادت تصويب الاوضاع وتصحيح المسيرة من جديد ، حينما اكدوا وبصوت واحد وحدة النضال الفلسطيني ضد العدو الاول والوحيد لشعبنا، العدو الصهيوني، وحينما اكدوا بدون مواربة ضرورة التمسك بالثوابت، والتمسك باقامة الدولة،وعاصمتها القدس الشريف، وحينما اكدوا بان لا مساومة على حق العودة وفقا للقرار الاممي «194»
كلام كثير يقال ويقال ويكتب بماء الذهب عن نضال وصمود وصبر هؤلاء العمالقة..
ورغم ان المجال لا يتسع لاستعراض صورا مضيئة من نضالهم في معتقلات العدو،وصيامهم الطويل،الذي تجاوز احيانا السبعين يوما، ما اذهل العالم، وادى الى رضوخ العدو في النهاية لارادتهم..
ومن ناحية اخرى..
نجد لزاما الاشارة الى ان العدو يرفض حتى الان معاملة الاسرى الفلسطينيين كمناضلين شرفاء، وقفوا ضد احتلال وطنهم، وقاموا الجلاديين، والمحتلين العنصريين، ويصرون على حرية شعبهم،وعلى استقلال وطنهم، واقامة دولة فلسطينية مستقلة على ترابه المقدس، وعاصمته القدس الشريف.. بموجب القرارات الدولية.
العدو يعاملهم كسجناء جنائيين، ويزج بهم في زنازين خصصت للمجرمين والقتلة وتجار المخدرات..الخ.
ورغم قساوة وفظاعة هذا الوضع الشاذ الذي يعمل العدو على تكريسه في السجون، عن سابق تصور واصرار،  لكسر ارادة السجناء الفلسطيين. سجناء الحرية، الا انهم يصرون وبكل كبرياء على رفض هذا الواقع، فاستحضروا في زنازينهم تاريخ شعبهم المشرق على مر الاجيال، وانتصاراته المجلجلة على الغزاة : من صليبيين وروم وهكسوس..الخ، وصمموا على ان يحيوا الامل والحلم الجميل..مقسمين بان الفجر آت..آت.. وان عمر الغزاة قصير.
ونقطة مضيئة اخرى في سيرة ومسيرة هؤلاء الابطال وهي: لقد استطاعوا نشر وتجذير ثقافة الامل والصبر والصمود، في نفوس اسرهم وابائهم وامهاتهم وشعبهم، فاصبحت عائلات الاسرى منارات للمقاومة والصمود البطولي.
وهاهم الاسرى يحاطون بكل مظاهر الاجلال والاحترام، في حالة خروجهم من السجون الاسرائيلية، يتقدمون الصفوف، ويرفعون رايات المجد والوطن عالية، وقد استطاعوا وبحق ان يضفوا على المقاومة معاني التقديس، ويضفوا على المقاومين كل معاني الاحترام والتبجيل  ليصبحوا القدوة والمثل الساطع للارادة والمقاومة الشجاعة، والصبر الاسطوري.
المجد للاسرى الابطال الذين حولوا السجون الى مدارس في المقاومة والصمود الاسطوري. واثبتوا ان شعبنا بحق شعب الجبارين..
لهم المجد وأكاليل الغار..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش