الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخوف من المجهول ... وهروب الاستثمارات!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 509

كثيرا ً ما نسمع البعض يردد انه يخاف من الظلام او من الارتفاعات او من الحيوانات وغيرها، وهذه اشياء موجودة في الواقع الحياتي وملموسة وقد تثير مشاعر الخوف والرهبة والتوجس لدى الانسان، وتتطلب منه الحيطة والحذر والانتباه حتى يتمكن من تحاشي ضررها .
كذلك هناك من الاشخاص من يتكلمون عن الخوف من المسميات مثل الاشباح والجن والشياطين والعفريت، وكل هذه المسميات وغيرها تؤثر بشكل مباشر او غير مباشرعلى الشخص، لذلك فان الكثير من الناس يذهب وعيهم الخيالي يذهب معها الى الحد الاقصى من التضخيم مما يشعرنا بالتخوف اكثر فاكثر، فتشكل مشكلة حقيقية في حياتنا اي ان هناك خوف من المجهول .
فيستوحش الانسان حينما يتمثل الشيء الصغير في صورة كبيرة وضخمة تقلق فكره وذهنه وتجعله يرتاب وتعطل حياته فهو يَرى ما لا يُرى وسمع ما لا يُسمع وجعل من ذلك حواجز في عمله وحياته الاجتماعية، انه الخوف من المجهول انه الخوف من المفاجآت الغير متوقعه والذي يجعلنا لا نعرف مدى الضرر الذي سيلحق بنا وسيحدث فينا .
فالمجهول يجعلنا نعيش حالة من الخوف والحذر هذا ما يحصل حالياً لدى الكثير من المواطنين ورجال الاعمال والمستمثرين والعاملين وغيرهم، انهم يتوجسون عند اي معضلة او ازمة او مشكلة حتى ولو كان حلها بسيط، الا ان هناك هاجس يسيطر عليهم يحاولون ان يفهموه ويبحثون عن حلول فيها منفعة عليهم بحدود معرفتهم تجنباً للوقوع في المشاكل التي يشعر انها ضارة به وبمصلحته العملية، فعندما تم اقرار قانون ضريبة الدخل الجديد وبعدها بفترة وجيزة وجدنا البعض من اصحاب المحلات قد صفى اعماله وانهى تجارته بالتصفية .
كذلك هروب آخرين والعزوف عن تنفيذ المشاريع او الاستثمارات البسيطة تخوفاً منه من الوقوع في مشاكل مالية عواقبها الحجز على كل ما يملك او السجن، وان السداد خارج عن نطاق امكانياته فهو يلجأ الى (الغيب المجهول) « باستثناء ظاهرة الموت فان الاعمار بيد الله سبحانه وتعالى « .
ان خوف كثير من المواطنين من القوانين الضريبية الجديدة وارتفاع اسعار الوقود والكهرباء وما تضمنته الفروقات في فواتير الكهرباء وغيرها، تستدعي من الحكومة والجهات المعنية عقد اجتماعات مع كافة الجهات المعنية صناعية وتجارية وغيرها لتوضح مدى تأثير هذه الضرائب على مداخيلهم الربحية ومدى الضرر الذي ستلحقه باستثماراتهم او لا يوجد هناك اي ضرر .
المهم ان يكون هناك توضيح رسمي وتوعية وارشاد الناس الذين هم في حالة خوف وارتياب، واصبحوا يتخيلون المستقبل مظلم في حياتهم كونهم يدركون مسببات ظاهرة ارتفاع الاسعار وتعديل القوانين الضريبية باستمرار، ولا احد يستطيع ان ينكر مدى انعكاساتها المالية على دخلهم والمبالغ التي يجب ان يتم تحصيلها من هؤلاء التجار والصناعيين والمستثمرين .
عندما تعلن الحكومة انها بتلك القوانين الضريبية ورفع تسعيرة الكهرباء والوقود وغيرها ستحقق دخلاً مالياً كبيراً يساعد في الاقلال من عجز الموازنة المالي هذا بحد ذاته يعني ان هذه الاموال ستحصل من هؤلاء المستثمرين وارباحهم فهل اصبحت حياة المواطن العملية ان يعمل ويجهد ويكد ليل نهار من اجل ان يزيد من دخل الدولة ام ليزيد من ارباحه ليحسن حياته .
فهل هذا هو المنهج الذي اصبح سائداً، ام اننا سندعم كل تاجر وصانع ومستثمر للحفاظ على مصالحه ومهنته وثباته العملي والمجتمعي لتحقيق المنفعة الاقتصادية بعيداً عن الحارس المخيف الذي يحقق الامن والاستقرار، وفي لحظة مجهولة مطلوب منه الغاء القبض على ذلك التاجر والصانع وسجنه انه الخوف من المجهول والغير منظور، وهذه دوافع تخيفهم من الاستمرارية بالعمل والاستثمار والانتاج .
اننا نبحث عن دوافع تثير لديهم الامال القوية وتبعد عنهم المخاوف، نبحث عن حماية المستثمر والتاجر والصانع وحتى لا تتسع هوة التضارب بالمصالح بين كلا الطرفين وحتى لا تكون مصلحة الحكومة الجباية المالية لتشكل خطراً على منفعة مصالح المواطنين بل يجب ان يكون هناك انسجام في العمل وتراضٍ وتوازن واستقرار .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش