الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف نتعامل مع السنن الإلهية؟

د.حسان ابوعرقوب

الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 256

السنن الإلهية الكونية التي تعامل معها الإنسان لا تختلف عن السنن الإيمانية، بل تتشابك وتتداخل، وقد توّهم فريق من الناس أن بينهما فصالا وطلاقا بائنا بينونة كبرى، بحيث لا يمكن أن يلتقيا، والأمر ليس كذلك، فلو لم يكن لصلاة الاستسقاء –مثلا- وهي سنة إيمانية أي أثر على السنن الكونية في نزول المطر لما صليناها. ولو لم يكن لدعاء العبد ربه وسؤاله أي أثر على حياة الإنسان لما توجه إلى الله به، ولو لم يكن للصلاة والعبادات أي أثر على حالة الإنسان النفسية والروحية لما التزم بها. ولكن سبب الوهم أننا رأينا الغرب قد أخذ بالسنن الكونية بعيدا عن الإيمان، وقد أثمرت هذه السنن نتائجها، فظننا أن الإيمان وما يترتب عليه لا أثر له في الحياة وسننها.
صحيح أن في السنن الكونية يخلق الله تعالى النتائج والمسبَّبات عند وجود الأسباب الصحيحة وانتفاء الموانع، بغض الطرف عن الآخذ بهذه الأسباب، سواء كان مؤمنا أو غير مؤمن، وهنا يتساوى الخلق جميعا، فعند وجود الدواء يخلق الله تعالى الشفاء لآخذه، مؤمنا كان أو غير مؤمن. لكنّ المؤمن له ميزة إن أخذ بالسنن الإلهية المرتبطة بالإيمان، حيث زاد على غيره بها، لأنه يكون قد جمع بين السنن الكونية والإيمانية، وللأسف أننا في هذا الزمن قد ضيعنا كلا السنتين الكونية والإيمانية.
أما جاءنا أنّ الاستغفار سبب في المطر، والحصول على المال والولد؟ والاستغفار وما يترتب عليه من السنن الإيمانية. وقد جاءنا أن نعِدّ ما استطعنا من قوة ورباط الخيل للدفاع عن ديننا ووطننا، وهذه سنة إيمانية؛ لأن السنة الكونية تقتضي الإعداد بما يفوق قدرة العدو للظفر به، أمّا إعداد قدر الاستطاعة فلا يؤمّن النصر إلا بتوفيق من الله تعالى.
إنهما منهجان مختلفان، منهج يتعامل مع المنتج والصنعة مستظلا بالسنن الكونية، والمنهج الثاني يتعامل مع الصنعة والصانع، أي مع السنن الكونية والإيمانية، وهذا ما يضمن تفوق المنهج الثاني. لكن الواقع يقول: إننا أهملنا كلا المنهجين، وهذا سبب تخلفنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش