الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخراب ودولته

رمزي الغزوي

الأحد 28 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1939


تلبستني غصةٌ في هذا الرمضان لا يحلحلها ماء الغروب، أو عرق سوس ما قبل التراويح. فالدواعش بعد أكثر من عامين على اعلان دولتهم تمددوا وشاطوا في العتو والطغيان والإجرام وضربوا الأبرياء في كل مكان. غصة في نفوس المسلمين الذين يرون دينهم شيئاً آخر غير القتل والتخريب وتفجير المساجد والفنادق واغتيال الآمنين. فأي دولة تلك التي تقوم على الخراب، وفي الخرب، وللخراب.
رغم الغصة، لا يخيفني داعش ولا دافس أو داهس أو دافش، فهم تنظيم إجرامي لا ينمو إلا على الخراب وفي الخراب. ولا يخيفني أنهم وسعوا دولتهم وضاعفوا مساحتها، فهذه طفرة سرطانية ستضمحل، فشتان بينها وبين الدولة التي يدعو إليها الدين، القائمة على عمارة الأرض، وخلافة بني الإنسان فيها.
للأسف العالم لم يأبه بثورة السوريين الذين قاموا ضد طغيان الطاغية وطالبوا بالحرية والحياة الكريمة قبل أزيد من أربع سنوات ونيف، بل أسهم بصمته في سرقتها من أصحابها، ومهد الطرق لتركبها ضباع ليس لهم أي هدف إلا إراقة الدماء والقتل لذات القتل.  
افتخر خليفة داعش يوم مبايعته بأنه في يوم واحد من أيام العام 2006 جهّز وخطط ونفذ أكثر من خمسين تفجيراً إرهابياً في بغداد وضواحيها راح ضحيتها العشرات من أناس لا ذنب لهم إلا أنه حظهم العاثر قادهم إلى هذا المكان لحظة التفجير. وربما هو الآن يفتخر أكثر حين يرى الدماء تسيل في سوريا واليمن والكويت والعراق وتونس.
الإسلام دين السماحة والحق والبناء لا يقوم على الخراب ولا للخراب، ولا بيد المخربين حتى وإن أطالوا شعورهم وقصروا دشاديشهم وكسبوا بعض المعارك وروعوا الناس هنا وهناك.  
وسيبقى أن الثورات الحقيقية قد تهزم مرة أو مرتين أو ثلاثة في الشوارع والميادين والحروب، ولكن جذوتها لن تخمد أو تبرد، لأنها في نفوس الذين قاموا ضد الطغيان، وهو أصل الإرهاب. الطغيان كان وسيبقى جسراً لكل الشرور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش