الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قلب الطاولة...!!

رشيد حسن

الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 430

ليس سرا، بان العملية السلمية فشلت، فشلا ذريعا، بعد أكثر من «25» عاما، من المفاوضات، والتي اتضح فيما بعد انها مفاوضات عبثية ...أي منذ اتفاقية «اوسلو» 1993 « وقبلها مؤتمر مدريد 1991، والذي طرح معادلة « الارض مقابل السلام « ...!
وليس سرا أيضا، أن العدو الصهيوني، ووفق نهج صهيوني خبيث، أفشل هذه العملية .. وفق تصوير مسبق، بعد ما استغلها لتنفيذ خططه ومخططاته الاجرامية ، في فرض الامر الواقع، فارتفعت وتيرة الاستيطان، ووتيرة التهويد، وتضاعفت الاعتداءات الفاشية الارهابية على الشعب الفلسطيني، وتدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية، واصبح الارهاب اليهودي ارهاب دولة باعتراف قادة العدو نفسه، وارتفع عدد رعاع المستوطنين الى مليون مستوطن في الضقة الغربية والقدس المحتلتين، مدججين باحدث الاسلحة، يمارسون ابشع انواع الارهاب... بحماية جيش العدو، فقاموا بحرق العديد من المنازل، وحرق من يسكنها «عائلة الدوابشه»، واقتلاع الاشجار، وتجريف الاراضي، وحرق المحاصيل الزراعية، ومصادرة الاحواض المائية، ومنع المصلين من الوصول الى الاقصى واماكن العبادة الاخرى..
هذا المشهد الفلسطيني القاتم، يعني شيئا واحدا وهو :
 ان العملية السلمية لفظت انفاسها الاخيرة، وجاءت «صفعة « القرصان «ترامب» لتؤكد هذه الحقيقة،وتؤكد أيضا حقيقة أخرى وهي : ان واشنطن وتل ابيب، يعملان وفق استراتجية متفق عليها سلفا لتصفية القضية الفلسطية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي في ارجاء المعمورة، او بالعيش كاقنان في امبراطورية « يهودا»..
وهذا ما أعلنه الارهابي «نتنياهو» .. وتجسد فيما يسمى بـ»قانون القومية « الذي اقره « الكنيست» مؤخرا..
وبموجب هذا القانون العنصري الفاشي :
فحق تقرير المصير، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين .. محرم على الشعب الفلسطينيي.. والذي عليه ان يقبل فقط حكما ذاتيا، بصفته جالية اجنبية تقيم في ارض اسرائيل، الممتدة من البحر الى النهر، وليس كشعب فلسطيني يعيش على ارض اجداده منذ أكثر من «6»الاف عام،منذ ان خلق الله الارض وما عليها .
المفارقة المؤلمة وغير المفهومة في هذا الصدد...وهي:
ان السلطة الفلسطينية، ونعني القيادة الفلسطينية لا تزال متمسكة ..بالحل السلمي .. بالعملية السلمية، رغم قناعتها ان هذا الحل،وبمضونه الرئيس» اقامة دولتين».. قد حكم عليه العدو الصهيوني بالاعدام مبكرا، وقام الارهابي «نتنياهو بتنفيذ هذا الحكم،من خلال فرض الامر الواقع على الجغرافيا الفلسطينية، واعترف القرصان «ترامب» بهذه الحقيقة « لا وجود لحل الدولتين « .. وها هم المسؤولون الصهاينة، واخرهم رئيس الكنيست يعلنون :
«موت حل الدولتين».. وهذا يعني بصريح العبارة ان العدو-وكا اسلفنا- استغل العملية السلميه ولمدة «25» لفرض ما يريد..!!
ومن المعلوم ان العدو كان قد اعلن مبكرا رفض «اوسلو» بعد ان حقق ما يريد، وقامت دبابات الارهاب «شارون» باجتياح الضفة الغربية، ومحاصرة المقاطعة واغتيال الشهيد الرئيس عرفات وتدمير المدن الفلسطينية ومؤسسات السلطة، وها هو «نتنياهو» يعلن اكثر من مرة، وفي مناسبات عدة «لا وجود لاوسلو» .
وفي ضوء ما سبق ..وبكلام اكثر تحديدا..
فالقيادة الفلسطينية اليوم في مأزق خطير جدا، بعد ان افشل العدو العملية السلمية، وعدم قدرة المجتمع الدولي على اعادة الحياة الى هذه العملية، في ضوء الاصطفاف الاميركي، غير العدواني مع العدو الصهيوني، وتبنيه كافة اطروحاته السياسية، وهي ما اعلن عنها « ترامب» مؤخرا في اعترافه بالقدس العربية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، ورفضه لحق العودة، وحجب المساعدات المالية عن «الاونروا» تمهيدا لتصفية قضية اللاجئين...
 واخيرا الاعتراف بان الاستيطان حق مشروع لاسرائيل، لانها تبني في ارضها ..على حد زعم سفير «ترامب» المأفون في تل ابيب، اكثرمن مرة.
وجاء فشل المصالحة الفلسطينية،ودخول اطراف عربية ودولية، على خط افشال هذه المصالحة، ليزيد من مأزق القيادة الفلسطينية .
ومن هنا نفهم اسباب تهديد الرئيس الفلسطيني خلال زيارته للقاهرة مؤخرا بالغاء»اوسلو» ونفهم اصراره على سحب موظفي السلطة من معبر رفح..
ونفهم كل ذلك واكثر منه .. في اتساع حركة احتجاجات الشارع الفلسطيني، والتي تجسدت مؤخرا في قيام التجمع الديمقراطي، الذي يضم الجبهتين: الشعبية والديمقرطية والمبادرةالوطنية والحزب الشيوعي وحركة فدا.. وبيانه الاول الذي يرفض الانقسام ويدعو الى المصالحة فورا والتصدي ل»صفعة» ترامب، واجراء انتخابات نيابية ورئاسية، وتفعيل المقاومة بكل اشكالها.
باختصار..
لم يعد امام القيادة الفلسطينية والنخب والفصائل والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، الا قلب الطاولة في وجه العدو الصهيوني واميركا والغاء اوسلو، وتمزيق الاعتراف ب «دولة» العدو،والعودة الى المقاومة وبكل تجلياتها، لاجبار العدو على الرحيل..
والتاكيد ان فلسطين عربية من البحر الى النهر لاتقبل القسمة على اثنين.
والمجد لشعب الجبارين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش