الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك في بيته العراقي وبين أهله

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1954

اهتمام عراقي كبير بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للجمهورية العراقية، وحفاوة عربية عراقية أصيلة صادقة قدمها الأشقاء العراقيون لجلالة الملك والوفد المرافق، عكسوا خلالها الحقيقة التي لم تنجح كل المساعي الجهنمية في إخفائها وإلغائها:
«أهلا بك ضيفا كبيرا على العراق، فأنت منا وفي بيتك»..الرئيس العراقي برهم صالح.
«الزيارة شهادة على أن العراق بدأ مرحلة جديدة، ونحن فخورون بها» ..رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.
تصريحان سياسيان عراقيان جاءا على لساني رئيس الجمهورية وعلى لسان رئيس الوزراء العراقيين، احتلا مساحة كبيرة في الاهتمام الاعلامي والسياسي العالمي، وهو الاهتمام الذي أفصح عنه العراقيون حين قالوا بأن زيارة الملك عبدالله الثاني زيارة تاريخية، ولعل الاهتمام العراقي والعالمي بهذه الزيارة يكشف لنا الكثير الذي حاول «المحاولون» طمسه وتحريفه، فالبلدان الشقيقان لا تفصلهما حواجز لا في الجغرافيا ولا في التاريخ ولا في السياسة ولا في الصراعات التي تدب في المنطقة ويقف العراق العربي فيها قويا شامخا حرا أصيلا.
على الصعيد المحلي؛ نحن نعقد أملا كبيرا على هذه الزيارة، التي جاءت في أعقاب ترتيبات أردنية عراقية لفتح آفاق التعاون على مصراعيه، تحدث عنها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز حين زار العراق على رأس وفد كبير قبل حوالي شهر، وتم توقيع حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتواردت الأخبار غزيرة بعدها عن زيارات عراقية للأردن، ولقاءات ومشاورات، لإنعاش الرئتين اللتين تشكلان عمادا لحياة البلدين الجارين..
الأردن هو الجار الشقيق للعراق، دفع ضريبة الأزمات العراقية المتكررة، تلك التي حاولت قتل العراق كما حاولت اختطافه من حضيرته العربية، ومن دوره المحوري الكبير في القضايا العربية، وبعد أن فشلت المخططات واندحر الغزاة وجيوش الارهاب عن العراق وثبت العراق كما هي عادته، أصبح لزوما على كل من يهتم بالعرب وبمستقبلهم وبقضاياهم أن يسارع الى إعادة تمهيد الطريق للعراق العربي، ليقف على قدميه بكل قوة، ويعود الى دوره التاريخي في المعادلة السياسية والاقتصادية العربية والعالمية، وإلى دوره الاستراتيجي الكبير، ولأننا في الأردن دفعنا فاتورة بكلفة عالية بسبب ما مر به العراق، فإنه من الطبيعي أن يبادر جلالة الملك لاستئناف التعاون التاريخي الراسخ بين البلدين، فهو بالنسبة للأردنيين لا يقل أهمية عنه بالنسبة للعراقيين، بل إن الأردن أيضا يعتبرها حقيقة سياسية وجغرافية وتاريخية طبيعية أن يتماهى الجهدان «العراقي والأردني» لمزيد من مصالح مشتركة..
سبق أن قام الملك بزيارة الى العراق نهاية عام 2008، ونظرا للأحداث الكبيرة المؤسفة التي حاولت اخراج العراق الكبير من التاريخ ومن الخارطة العالمية، فإن التعاون بين البلدين اقتصر على ملفات بعينها، أهمها مكافحة الارهاب، وقد قام الأردن بدوره المعروف وحمى الكتف العراقي الغربي من هذا الوحش، الذي دمر كثيرا في العراق وسوريا، لكن هذه الزيارة جاءت اعلانا عن فتح الأبواب على كل آفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهي معادلة سياسية كانت موجودة ومعروفة لكنها ضعفت، وغابت كثيرا بسبب الأحداث الكبيرة في العراق وفي المنطقة، لكنها تعود اليوم واعدة، طرفها على الجهة الشرقية قيادات سياسية عراقية راشدة، تدرك تماما أن العراق يجب أن يعمل بكامل فعاليته من خلال الجانب الأردني، الذي طالما قدم وعانى بسبب الحملات والصراعات التي استهدفت الشقيقة العراقية، وهذا ما تعهد به جلالة الملك خلال زيارته وهي اصلا قناعة ملكية تشكل مبدأ سياسيا بالنسبة للأردن، بأن يمارس العراق كل دوره ويعيد بناء العراق القوي المؤثر.
الحياة الاقتصادية والسياسية والأخوية ستعود كما كانت بين البلدين الجارين، وستنعكس عليهما إيجابيا، فالتعاون والتكاتف العراقي – الأردني في السراء والضراء هو عهد قديم يتجدد، استراتيجي؛ ولا يخضع لقوانين الصراع والأطماع التي اندحرت ولم تتمكن لا من العراق ولا من تغييب المواقف الأردنية الثابتة تجاه العراق وشعبه الحر البطل..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش