الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإسلام والعلم

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 14 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 258

من الناس من يضلل الآخرين ويوهمهم أن الجمع بين الإسلام والعلم والتطور مستحيل، وأن على المسلم أن يختار: إما الإسلام، أو العلم والتطور، وحجته في ذلك ما حصل في الغرب من تنحية للدين وفصله عن الحياة ليظلّ قابعا في دور العبادة فقط. وهذا خطأ منهجي في عملية التفكير والتطبيق، إذ من الخطأ أن نسحب تجارب الآخرين المختلفة تماما عن تجربتنا لنعيد إنتاجها في حياتنا ومجتمعنا.
ما حصل في الغرب كان نتيجة طبيعية للمعارك التي نشأت بين رجال الدين والعلماء، حيث فرض رجال الدين رقابتهم وسلطتهم على العلماء، وقاموا بمحاكمتهم، ومثال ذلك: محاكمة العالم غاليليو غاليلي الذي صرّح بمركزية الشمس، ودوران الأرض حولها، مخالفا معتقد رجال الدين الذين آمنوا بنظرية مركزية الأرض التي قال بها اليونان قديما، فعقدت له محاكمة عام 1632م، واتهم بالهرطقة، وحكم عليه بالسجن الذي خفف إلى الإقامة الجبرية ومنعت كتبه من التداول. لذلك خرجت شرارة  إبعاد رجال الدين عن العلم والعلماء، ومن ثم تنحية الدين عن الحياة.
التجربة السابقة نجدها مفارقة تماما لتجربتنا في العالم الإسلامي، حيث يعتبر الإسلام العلم والتعلم عبادة، والتطور وبناء الحضارة عبادة، لأنهما يمثلان صورة الاستخلاف الإلهي للإنسان. وإن الأمور العلمية الدنيوية والحياتية يُسأل عنها أهل الاختصاص من العلماء، فهم المرجع في ذلك، وليس لعلماء الدين وأهله أي سلطان عليهم، بل يشكل العلماء من أهل الاختصاص مرجعية لعلماء الدين في مجموعة من أحكامهم الدينية، فعلى سبيل المثال: هل يصوم مريض القلب أم يفطر؟ الجواب: راجع طبيبك المختص، فإن قال إنك قادر على الصوم صمت، وإلا فلا.
وهكذا لا نرى التعارض بين علماء الدين المسلمين وأهل الاختصاص من سائر العلماء، بل العلاقة بينهم تعاون وتكامل. أما من يريد أن يقوم بعملية النسخ واللصق دون وعي للاختلاف الكبير بين التجربتين، فلن يترتب على فعلته هذه إلا الفساد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش