الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تكريم وشوارع

رمزي الغزوي

الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1974

أرادت بلدة في العالم الثالث، أن تكسر القاعدة وتكرّم واحداً من مبدعيها ومفكريها، وهو ما زال على قيد الحياة، فقد جرت عوايدنا أن نتنظر المبدع حتى يغيبه تراب الموت، ويطويه كتم النسيان، فتطول أرجله عندنا (بالرثاء)، ثم نطلق اسمه على شارع فرعي من شوارعنا، تلك البلدة قررت أن تقيم تمثالاً لائقاً من البرونز، لهذا المفكر يكلفها مبلغاً طائلاً، لتنصبه في ساحة من ساحاتها العامة.
وعندما سمع هذا المبدع بهذا التكريم العظيم، طارت دمعة حرى من عينه، فالعوز يحاصره من جهاته الأربعة، وضيق ذات اليد يخنقه، ويجعله مطمورا حياً، فصرخ صرخته المضحكة المبكية: يا مدينتي الفاضلة، اعطيني ثمن التمثال، وأنا أقف لكم مكانه ليل نهار!!.
لست مع إقامة التماتثيل ونصبها لأحد في الساحات العامة، سواء لمفكرين أو سياسيين أو مبدعين، ولكني مع أن نلتفت بعين الرعاية لهؤلاء المبدعين، ونكرمهم وهو أحياء يرزقون، ونغدق عليهم كرمنا، ونوفر لهم سبل الحياة الكريمة الطيبة، التي تليق مع ما يقدمونه لإثراء ثقافتنا وحضارتنا، والأهم من ذلك أن تعمم أفكارهم ومآثرهم وكتبهم وأن يستفاد من علمهم أو عملهم، ثم لا ضير أن نطلق بعد ذلك اسمه على مكتبة عامة، أو قاعة تدريسية في جامعة، أو مدرسة، أو صالة فنية أو مسرح، أو ساحة عامة!!.
كما أعتقد أنه من المريح أن لا نسمي كل شارع فرعي باسم، فهذا يخلق ارباكاً وتشتيتاً، وأقترح لو يُكتفى بتسمية الشوارع الرئيسية فقط، فيما ترقم الشوارع الفرعية بأرقام متسلسلة، فهذا أجدى وأهدى سبيلا، وهو مايتبع في كثير من الدول المتقدمة.
وفي ذات الشوارع سنقرأ كماً هائلاً من الأسماء، على اللافتات الزرقاء الصغيرة، بعضها لأبطال معروفين، وبعضها لقرى قديمة، أو أنهار دائمة الجريان،

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش