الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«قوة خير»..!!

رشيد حسن

الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 428

جانب وزير خارجية اميركا « بومبيو» الصواب، ولم يقل الحقيقة، بل عكس الاية تماما.. فالقوات الاميركية في الشرق الاوسط ليست « قوة خير»، كما وصفها في خطابه بجامعة القاهرة، الخميس الماضي، العاشرمن الشهر الحالي.
«بومبيو « يعتبرها كذلك، لانها من وجهة نظره تخدم المصالح الاميركية، وتخدم مصالح حليفة أميركا وربيبتها اسرائيل..ولكنها قطعا لم تأت لدعم مصالح وقضايا شعوب المنطقة، وحقها في تقرير المصير، والتصدي للمحتلين،الذين يهددون السلم العالمي..
فاميركا لم تقم قواعدها العسكرية في العديد من الدول العربية، دعما لحركات التحرر، ودعما لحقوق الانسان، وانما اقامتها بعد الحرب الكونية الثانية، لتحقيق هدفين استراتجيين، نصت عليهما خطة الرئيس ترومان وهما :
الاول: الحفاظ على أمن واستقرار، ودعم الكيان الصهيوني، ليبقى الدولة الاقوى في المنطقة، لا بل الاقوى من كل الدول العربية مجتمعة.
الثاني: ضمان استمرار تدفق النفط العربي الى اميركا وحلفائها «الدول الاوروبية واليابان» بالاخص، وباسعار رخيصة،تقررها وتفرضها واشنطن..
ومن هنا..
عملت الادارات الاميركية المتعاقبة منذ نهاية الحرب الكونية الثانية، بدءا بترومان وحتى ترامب، على دعم اسرائيل بمئات المليارات من الدولارات، وباحدث الاسلحة من طائرات ودبابات وصواريخ.. واجهزة اتصالات..الخ، وقد أسهم هذا الدعم في اقامة المفاعلات النووية، وصناعة القنابل الذرية «200 رأس نووي «.. باعترافات المسؤولين الصهاينة انفسهم، فها هو «فعنونو « الخبير الاسرائيلي في صناعة الاسلحة الذرية، يفشي اسرار المنظومة النووية الاسرائيلية، وخطورة انهيار مفاعل «ديمونا»، ويحكم عليه بالسجن الابدي.
أميركا لم تكتف بتزويد العدو الصهيوني باحدث الاسلحة، واسرار احدث الصناعات النووية، بل عملت على اجهاض كافة المحاولات العربية، لامتلاك صناعات عسكرية، وقامت بالتعاون والتنسيق مع «الموساد» الصهيوني باغتيال عدد من الخبراء الالمان في صناعة الصواريخ في عهد عبدالناصر، وتدمير المفاعل النووي العراقي عام 1981.
كل هذا واكثر منه جعل من كيان العدو الغاصب، قلعة اميركية في قلب العالم العربي، لا بل حاملة طائرات اميركية ترسو في قلب هذا الوطن وتهدد امنه واستقراره.
ورغم ان المجال لا يتسع لاستعراض دور اميركا في محاربة حركة النهوض القومية، التي رفع لوائها الزعيم العربي الخالد جمال عبدالناصر، والتصدي لهذه الحركة، بالتعاون والتنسيق مع العدو، فكان عدوان حزيران 67، لاسقاط المشروع القومي العربي.. ثم التدخل الاميركي السافر في حرب العبور 73، وتحويل الحرب من حرب تحرير الى حرب تحريك، وجر مصر السادات الى مربع الاعتراف بدولة العدو، والخروج من خندق المقاومة، بعقد معاهدة «كامب ديفيد»، ما أدى الى انفراط عقد المقاومة العربية، والتخلي عن الثوابت العربية، وفتح اوتوستراد التطبيع، وانهيار المقاطعة الاقتصادية للعدو..
مغالطة «بومبيو» تبدو أكثر وضوحا في تبني «داعش « واخواتها من الخوارج الارهابيين..
فلقد اعترف كبار المسؤولين الاميركيين « اوباما،ترامب « بان «داعش» صنيعة اميركية،ولدت في مختبرات «السي.أي. ايه»، لنشر الفوضى الهدامة في الوطن العربي، كما بشرت بها افعى الكوبرا « كونداليزا رايس « لاعادة تقسيم العالم العربي من جديد، بعد ان فقدت «سايكس- بيكو « صلاحيتها، واقامة دول طائفية ومذهبية متطاحنة، لاحكام السيطرة على الجغرافيا العربية، واستنزاف خيراتها، وتصفية القضية الفلسطينية، وتنصيب العدو الصهيوني شرطيا على المنطقة العربية من الماء الى الماء.
وبكلام اكثر تحديدا واكثر دقة.. فتدمير العالم العربي، وخاصة الحواضر التاريخية الكبرى، العراق، سوريا، مصر، اليمن، ليبيا..الخ، تم بتدبير اميركي، وبايدي الجماعات الارهابية المتطرفة والتي هي صناعة اميركا..
وها هي واشنطن تصر على اقامة قواعد لها في منطقة شرق الفرات،وفي النتف السورية، لرعاية فلول الجماعات الارهابية، واعادة تاهيلها من جديد، بعد هزيمتها الكبرى في سوريا والعراق.. وما اعلان «ترامب» عن رغبته بانسحاب القوات الاميركية من سوريا، الا لذر الرماد في العيون..
باختصار..
الشرح يطول..ويطول لكشف زيف مقولة «بومبيو «..
ونقول بصريح العبارة ان القوات الاميركية لمنتشرة في الوطن العربي ليست «قوة خير « بل هي» قوة شر».. لدعم العدو الصهيوني، ودعم داعش ومن لف لفها من الارهابيين، وتصفية القضية الفلسطينية، وتنصيب العدو الصهيوني شرطيا على المنطقة كلها.
اميركا يا سادة قوة شر، وليست قوة خير... كانت وستبقى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش