الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أثر الدِّين في حياة الإنسان

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 216

الإنسان كائن مختار، يملك إرادة حرة، يختار طريقه ومنهجه ومعتقده وأفعاله وتصرفاته، ويمتاز بهذه الخصيصة عن سائر المكوَّنات، لذلك لا بد أن تقابَل هذه الحرية والإرادة بمسؤولية تضبطها، فكان لا بد من وجود نظام تشريعي وأخلاقي يضبط وينظم هذه الحرية، ويبين المسؤولية، ويحدد الجزاء من ثواب وعقاب.
هنا تبرز أهمية الدين في حياة الإنسان، حيث يشكل الدين بمجموعة أحكامه وأخلاقه وقيمه الإيقاع الضابط لحرية الإنسان، حيث يبن للإنسان ما له وما عليه، وما هو حق له، وما هو واجب عليه، أين يسير وأين يجب أن يقف، وباختصار تسمى هذه المنظومة الضابطة لحرية الإنسان بالحلال والحرام. وأقول ضابطة لا مقيدة، إذ هي مرشدة له ومنظمة لسلوكه إن اختار أن يؤمن بهذه المنظومة ويسير على هداها. وهكذا يقرر الإنسان الحرّ ويختار لنفسه أحد طريقين: إما أن يطلق العنان لنفسه وشهواتها دون حساب، وإما أن ينظمها وفق القانون الإلهي الرباني.
ولأن الإنسان يفكر ويبدع ويخترع، قد تأخذه هذه القوة العقلية والفكرية إلى مساحات أوسع من حجمه الطبيعي فيظن نفسه أنه صار إلها قادرا على تطويع الكون كله، ولا نستغرب ما قاله فرعون حيث زعم أنه الرب الأعلى، وكذلك هو كل إنسان لا يذعن بالعبودية لله تعالى، ويعطي نفسه الحرية المطلقة بعيدا عن أي ضابط، هو يظن نفسه إلها مالكا لنفسه ولغيره، وإن كان لا يصرح بذلك. أمام هذه المرآة التي تكبّر حجم الإنسان وتزيّف حجمه وصورته، لتجعله يتمدد أضعاف ما هو عليه، هنا تأتي مرآة الدين لتريَ هذا الإنسان حجمه الطبيعي، ومكانه الصحيح، وأنه مهما فعل، فبأمر الله وقدرته، وتحت علمه وسمعه وبصره، وأنه مهما أنكر وتمرّد واستكبر ليس إلا عبدا لله تعالى شاء أم أبى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش