الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبودية الديون

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 10 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 263

صار الإنسان يسعى نحو الحياة المترفة أكثر فأكثر، معتبرًا ما كان من الكماليات والتحسينيات ضرورة لا يمكنه العيش دونها. لكنه لا يكتفي أبدا بما هو موجود بين يديه، بل يتطلع للأحسن والأحدث غالبا، وهذا السلوك نتيجة التوجيه الذي يغذي عقله وحواسه ويدغدغ شهواته من قبل  الدعايات التي تبث عبر وسائل الإعلام. فإذا تَحرّكتَ لتشتري المنتج الجديد من هاتف أو ساعة أو غسالة أو سيارة أو غير ذلك فالدعاية على الطريق الصحيح، وقد نجَحتْ في مهمتها، لكنك أيها المسكين على الطريق الخطأ.
عندما تشعر بإلحاح شهواتك ورغباتك وتحاول أن تشتري ما يُعرض عليك؛ لأنك تشتهيه وترغب فيه، لن تجد المال دائما بين يديك، لذلك ستجد نفسك –مضطرا- للتوجّه إلى أقرب المصارف، لتطلب قرضًا يحقق رغباتك، وما أسهل أن تحصل على القرض المطلوب!
لن تتمكن من الوفاء بالقرض الذي اقترضته حتى –تضطرّ- لأخذ قرض آخر لتلبي حاجات أخرى، فالحاجات لا تنتهي، والرغبات والشهوات لا تنقطع، حتى إذا هبطت عليك القناعة، ستضطرّ للاقتراض من أجل الوفاء بالقروض السابقة، وهكذا تقضي حياتك من قرض إلى آخر حتى تفارق الحياة وأنت مدين للمصارف. وستحدد هذه القروض نمط حياتك ومستقبلك، إذ ربما تصل إلى السجن أو بيع منزلك، أو خسارة وظيفتك، أو انفضاض الناس من حولك، وهكذا تنقلب إلى عبد لديون أغرقت نفسك فيها، تتحكم فيك، ولا تستطيع أن تديرها. معلوم أن فريقا من الموظفين لا يأخذ من راتبه إلا دنانير معدودة بسبب اقتطاعات المصارف المبنية على القروض.
الغريب أن مالكي البضائع هم التجار، وهم من يروّجون لبضائعهم التي يسيل لها لعاب فريق من الناس، وهم من يدير ويملك المصارف التي يقترض منها الناس، فهم يبيعون السلعة ويربحون، ويقرضونك المال ويربحون، وبالطبع لا يقرضونك من مالهم، إنما من أموال المودعين، حيث تنقلب العشرة آلاف دينار التي يودعها أحدنا إلى مائة ألف أو أكثر، لأنها تقلب في عملية الاقتراض والإقراض، فللتجار الربح المضاعف، وليس للمقترض إلا الخسارة والعبودية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش