الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«اسرائيل» تستعجل الحرب الدينية

كمال زكارنة

الثلاثاء 8 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 345


تتركز اعتداءات سلطات الاحتلال في هذه المرحلة، على الرموز الدينية واماكن العبادة في مدينة القدس المحتلة، ولا يكاد ينقضي يوم دون قيام الوزراء وكبار المسؤولين الصهاينة، والمستوطنين وجيش الاحتلال واجهزته الامنية وشرطته العسكرية، باقتحامات ومداهمات للمسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والكنائس المسيحية، في تحد واضح للعرب والمسلمين والعالم اجمع، ولاظهار سيطرة الاحتلال وفرض سيادته عليها، ضاربا الحريات الدينية بعرض الحائط، وتنصب جهود الاحتلال حاليا على ترويض المجتمع الدولي، واجباره على قبول الامر الواقع الذي يفرضه ويريده الاحتلال نفسه، في مدينة القدس المحتلة وخاصة الاماكن المقدسة فيها، باعتبار ذلك الخطوة التالية بعد اعتراف الادارة الامريكية بالقدس الموحدة عاصمة للكيان المحتل.
دعوات متلاحقة تطلقها جهات احتلالية متعددة، سوف تصبح قريبا قوانين ويتم تطبيقها وتنفيذها والعمل بها، كان آخرها مطالبات باسكات الأذان في مآذن الاقصى المباك والمساجد الاخرى، واجراس كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس، وتأتـي هذه المطالبات بعد ان دأبت قطعان المستوطنين وكبار المسؤولين، في الكيان المحتل على اقتحام ساحات الاقصى المبارك في اوقات محددة، الهدف منها فرض التقسيم المكاني في الاقصى، وليس احتراما للمسلمين واوقات صلواتهم وعباداتهم وزياراتهم للمسجد الاقصى المبارك، وترتفع الان الاصوات اليهودية التي تطالب بهدم اسوار القدس القديمة، التي تعتبر الشاهد الحي الحقيقي على الحضارة العربية الاسلامية، بهدف ازالة المعالم التاريخية لهوية القدس وعروبتها واسلاميتها، وربما تكون هذه اخطر مؤشر على تهويد القدس، وتغيير الوضع القائم فيها وفرض وقائع جديدة لبسط الرواية اليهودية بعد الغاء الرواية العربية الاسلامية الفلسطينية.
تعتقد دولة الاحتلال بأنها مع قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان المحتل ونقل سفارة بلاده اليها، استطاعت ان تفرض نوعا من الاذعان السياسي على المنطقة، في ظل التفوق العسكري الذي تحتفظ به ايضا، وهي تدرك جيدا ان الارتباط الديني بمدينة القدس المحتلة اقوى بكثير من اي ارتباط آخر، ولا يمكن اضعاف هذا الارتباط اسلاميا ولا مسيحيا، لذلك هي الان بصدد احداث اختراقات مؤثرة في الموقف الديني من القدس، الذي يعتبر جدار الصد الاخير وخط الدفاع الاستراتيجي عن القدس والمقدسات، قبل ان تحوّل الصراع فعليا وعمليا الى ديني وتفتح الحرب الدينية على مصراعيها، بصفته الحاجز والعائق الاخير الذي يتصدى لمحاولات تهويد المدينة المقدسة.
المنطقة على موعد مع احداث كبيرة وخطيرة في الفترة التي تلي نيسان المقبل، شهر التجديد لحكومة نتنياهو اليمينية، لان الاخير لا يمكن ان يفلت من يده فرصة وجود ترامب المطواع في البيت الابيض، لتنفيذ مشاريعه ومخططاته كافة في فلسطين التاريخية والجولان السوري المحتلين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش