الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دوافع انسحاب أمريكا من اليونسكو

عزت جرادات

الاثنين 7 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 140

*مع منتصف ليل (الاثنين / الثلاثاء السابق) أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية خارج منظمة اليونسكو، ومعها إسرائيل بالتبعية، تلك المنظمة التي تحمل في ديباجة إنشائها: (لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام) والتي تعني بخمسة برامج رئيسية لخدمة المجتمع الدولي والتعاون في مجالات التعليم والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والثقافة، والاتصالات والإعلام، بالإضافة لأمور أخرى متجددة كمواقع التراث الثقافي الإنساني العالمي.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة الأمريكية من هذه المنظمة، فقد اتهمت بعض الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، اتهمت المنظمة بالبيروقراطية وحشد دول العالم الثالث والدول الشيوعية / الاشتراكية ضد النظام الغربي، فكان انسحابهما عام (1984) و (1985) على التوالي، واستمرت بريطانيا حتى عام (1997م) كما عادت الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003م .
كانت الدوافع الحقيقية لذلك الانسحاب رفض سياسة المنظمة في محاولتها الجادة للوصول إلى نظام دولي عادل ومتوازن يحترم التنوع الثقافي والتعددية في مواجهة الهيمنة الغربية/ الأمريكية من خلال الحوار وتأصيل المساواة بين الشعوب في هوياتها ومقوماتها؛وربما شعرت الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك إن (ديموقراطية اليونسكو) ليست في صالحها فلا ترى (ديموقراطية) في المساواة في التصويت بين دول عظمى ودول صغيرة، فالديموقراطية الثقافية لا تناسبها... وكان غيابها فرصة لانتصار (الفرانكفونية) بإقرار اللغة الفرنسية ... لغة دولة المقر، لغة رسمية لليونسكو.
 أما الانسحاب الجديد لأمريكا (عام 2017) فكان بعيداً عن دور المنظمة وأدائها، وجاء انتصاراً سياسياً لإسرائيل، عندما وافقت المنظمة بأغلبية (107) أعضاء من (195) عضواً على انضمام فلسطين إلى المنظمة، متهمة إياها (بالتحيّز) في النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، وهي التي تعلن تحيزها لإسرائيل في جميع المحافل والمنظمات الدولية.
أما الدافع الأهم للانسحاب الثاني، فهو الاستجابة للشكوى الإسرائيلية في خلافاتها مع (اليونسكو) بشأن مواقع التراث الثقافي ومكانة القدس تحديداً وتراثها التاريخي والثقافي، فقرارات اليونسكو المتعلقة بعدم وجود أي ارتباط لليهود بالمقدسات الدينية في القدس، وبخاصة الحرم القدسي الشريف، أثارت الدوائر الصهيونية والإسرائيلية، وامتد ذلك إلى الموقف الأمريكي المتحيز والانتصار لإسرائيل.
 وكانت ردود الفعل الدبلوماسية معبرة عن أسف بعض الدول لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية التي تموّل حوالي (22%) من ميزانية اليونسكو، وبعض الدبلوماسيين اعتبر ذلك بمثابة حرب أمريكا لنفسها ورفضها مفهوم (الديموقراطية الثقافية). فيما رأى البعض الآخر أن اليونسكو ستكون في وضع أفضل، جوهرياً لا مالياً، بدون وجود أمريكا.
ومن الجدير بالذكر أن الانسحاب قد لا يؤثر بقوة من الناحية المالية على المنظمة التي تعاني وضعا مادياً صعباً مزمناً ومنذ عام (2011) حسب التقارير المنشورة والسنوية لمن يتابعها.
ومع أن قرارات اليونسكو لا تحمل طابعاً تنفيذياً على الساحة الدولية، إلا أن سياساتها الثقافية والتربوية والعلمية والشؤون العالمية الأخرى كالمناخ والاحتباس الحراري الخ... تظل موضع احترام عالمي أن لم يكن دولياً... وهذا يشمل قراراتها في قوائم التراث العالمي والإنساني...والمقدسي أيضاً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش