الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يحدث في فلسطين فقط

كمال زكارنة

السبت 5 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 321


هناك في ارض البدايات وارض النهايات، كما اسماها عملاق الشعر والادب والثقافة، المرحوم الشاعر الكبير محمود درويش، تتوحد المشاعر والكلمات، وتتقاطع المواقف في مشهد تلاحمي بين المسلمين والمسيحيين، في ذروة اعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية، لتحمل شجرة الميلاد وهي رمز هذه الاعياد ثمارا من نوع آخر هذه المرة، فقد كانت ثمارها صورا لشهداء فلسطين الابطال، وعددهم مئة وعشرون شهيدا ارتقوا في انتفاضة القدس، ورووا بدمائهم ثرى فلسطين الطهور، في لفتة رائعة من الاخوة المسيحيين في فلسطين ارض التآخي والتسامح الديني، تعبر عن وحدة الوطن والشعب والمصير والهدف، وتجسد الصورة الحقيقية لواقع معاش منذ آلاف السنين في ارض الاديان والوئام والسلام والمحبة، وتعطي صورة ناصعة البياض والصفاء للعالم اجمع، بأن اختلاف الاديان يجمع ولا يفرق، وهو سبب للتلاقي والوحدة والاجماع على الاهداف الوطنية، والوقوف صفا واحدا في مواجهة العدو المحتل، الذي فقد صوابه، لان شجرة الميلاد هذه السنة حملت صورا لشهداء فلسطين.
شجرةُ الميلاد هي شجرةٌ دائمةُ الخضرة، وترمز إلى شجرِ الحياة التي ذُكرت في سِفر التكوين فلهذا هي الحياة والنور، فالإنارة والإضاءة هي من هذا المنطلق الروحاني، ولهذا تمّ تزيينها بدايةً بالتفاح الأحمر، والورود، وأشرطة القماش، وأمّا الأجراس فهي رمزٌ للرُّعاة وتكريماً لهم؛ لأنهم بحثوا عن المسيح ووجدوه في المزود، وأمّا العصا المعكوفة هي عصا الراعي التي يستخدمها لجلب الخروف الضّال. أول شجرة ميلادٍ تم ذكرها في التاريخ بشكلٍ موثقٍ ومكتوبٍ هي الشجرة الموجودة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية عام 1605م، وبعدها انتشرت شجرةُ الميلاد كزينةٍ أساسية لعيد الميلاد، والنجمة التي توضع بقمةِ الشجرة تُعد رمزاً لنجمةِ بيت لحم التي هدتِ المجوس الثلاثة، ويتم وضع الصناديق المغلقة المزينة تحت الشجرة وعادةً توضع بها الهدايا التي يتم تبادلها عشيةَ ليلةِ الميلاد.
وقد طافت شجرة فلسطين الميلادية، مدنا فلسطينية كثيرة ولاقت اعجابا واحتراما كبيرين، من قبل المواطنين كافة مسلمين ومسيحيين، لما لها من دلالة رمزية لها قيمتها ومعناها، في تحد واضح للاحتلال الصهيوني الجاثم على الارض الفلسطينية، الذي لا يروق له ابدا مشاهدة مثل هذه المظاهر والظواهر الوحدوية الاسلامية المسيحية في فلسطين المحتلة.
رافق الشجرة وهي تتنقل من مدينة الى اخرى، عالم دين مسلم، والمطران عطاالله حنا، الشخصية الوطنية المعروفة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتصدي لممارسات الاحتلال التهويدية في القدس المحتلة، والذي تعرض للاعتقال والسجن من قبل سلطات الاحتلال عدة مرات، في اعلان واضح وصريح على الاجماع الاسلامي المسيحي حتى في المناسبات الدينية الرسمية، والتلاحم ضد الاحتلال.
هذا السلوك الوطني التجسيري بين الديانات، يعتبر امتدادا طبيعيا لمناسبات كثيرة مشابهة حدثت في فلسطين وخاصة القدس، عندما اغلقت سلطات الاحتلال بوابات الاقصى المبارك، وهبّ المسيحيون وحملوا كتبهم المقدسة، وادوا صلواتهم جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين، على بوابات الاقصى وفي ساحاته، واجبروا معا بوقفتهم الشجاعة والمشرفة سلطات الاحتلال الصهيوني على اعادة فتح البوابات.
انها صورة وطنية مشرقة، تستحق الاحترام والثناء، والدعوة الى تعزيزها واستمراريتها سنويا، حتى تتحول الى تقليد وطني دائم في فلسطين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش