الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استعراض سلبي.!!

كمال زكارنة

الجمعة 4 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 218

يأخذ الاستعراض السلبي في العلاقات الاجتماعية،اشكالا عديدة يعتمد اتبّاعها على الهدف المنشود تحقيقه او الوصول اليه من الاستعراض، الذي هو في الاساس تعبير واضح عن ضعف الثقة بالنفس ومحاولة للتعويض عن شيء مفقود، والبحث عن مكان للمستعرض في حدث ما او مناسبة معينة او لدى مسؤول او جهة او شخصية مؤثرة،وفي معظم الاحيان يكون التباهي والتفاخر والتقليد، من اهم الاساليب التي يتم استخدامها، لتمويه الشخصية الحقيقية والتظاهر باخرى مزيفة، امام اشخاص يعرفهم او لا يعرفهم المستعرض، ليس مهما، لكن التزييف يزداد قوة وتأثيرا وادامة لدى الاشخاص الذين لا يعرفونه، والاخفاق في العادة يكون حليفا لمثل هذه السلوكيات، التي يسهل اكتشافها بسهولة والتعرف على اهدافها والنوايا التي تختبيء خلفها، ويظهر الفشل جليا عندما تأتي النتائج عكسية لما تم التخطيط له من قبل المستعرض.
تشكو فتاة جامعية تعمل في مجال تخصصها العلمي، وهي على قدر من الجمال وحسن السلوك والاخلاق، من والدها الاستعراضي الذي يقتحم كل مناسبة وجلسة نسائية، تجمعها في منزلهم مع الاخريات بسبب او من غير سبب، ويجبر الجميع على الاستماع لحديثه وقصصه التي تصبح مملة، كما تقول، والتي تأخذ طابع الغرور وحب الظهور امام الجنس اللطيف، وفي لحظة ما يصبح منفرا وطاردا للزوار، ومعطلا للمناسبة التي كانت سببا للزيارة احيانا، وهي خطوبة تلك الفتاة التي خسرت فرصا كثيرة بسبب هذا السلوك الاستعراضي الذي يصر والدها على ممارسته كل مرة.
بدأت ذات الفتاة تجلس في خلوة مع نفسها وتتساءل، بما انها متعلمة وموظفة وجميلة وخلوقة وعمرها مناسب، وهذه المواصفات الاساسية التي يبحث عنها فارس الاحلام،لماذا يأتون ولا يعودون، هل اقتحامات والدها المفاجئة للجلسات والزيارات تنسف كل شيء، ترددت الفتاة قبل ان تصارح والدتها، خشية منها ان تسيء الاخيرة الظن بزوجها، ويحدث تفجير في المنزل لا يحمد عقباه، لكن حرصا من الفتاة على مستقبلها،اخبرت والدتها عن ما يدور في تفكيرها، فما كان منها الا ان طلبت من زوجها عدم المشاركة في اي جلسة نسائية في منزلهم مهما كان نوعها، ويفضّل ان يغادر المنزل الى حين انتهاء الزيارة..والا..فاستجاب مغلوبا على امره.
مثال بسيط على سلوك اجتماعي غير موفق، اساسه الاستعراض الوهمي والخيالي،وبطله شخص ضعيف الثقة بالنفس، وضحيته فتاة مؤهلة لحياة زوجية ناجحة جدا، كان يمكن تداركه وانتهاز احدى الفرص الكثيرة التي ضاعت جميعها.
بالقليل من التوعية والوعي الاجتماعي، والتجاوز الادبي المحدود لبعض العادات والتقاليد الاجتماعية، مثل فرض السيطرة المطلقة لرأي الأب في الصح والغلط، وعدم الجرأة او القدرة على مناقشته والطلب منه تعديل سلوكه، ونهيه عن ما يمكن ان يلحق الضرر بمصالح الاسرة، يمكن ان يحمي مستقبل افراد تلك الاسرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش