الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المستعمرة خارج اليونسكو

حمادة فراعنة

الجمعة 4 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 792

تشكلت اليونسكو كمؤسسة دولية أممية تابعة للأمم المتحدة، تُعنى بالثقافة والعلوم والتربية على أساس وحدة الشعوب وقيمها الإنسانية الرفيعة، ونبذ العنصرية وقبول الأخر، ولذلك لم يكن صدفة أن تم اختيار باريس مركزاً لها باعتبارها وريثة قيم الثورة الفرنسية التقدمية الديمقراطية.
وفي مجال تشريع حضورها، انضمت المستعمرة الإسرائيلية إلى اليونسكو عام 1949، بعد أن قامت على أشلاء الشعب الفلسطيني، بطرد نصفه خارج وطنه والاستيلاء على ثلثي أرضه وفرض الحكم العسكري على من تبقى صامداً في وطنه في مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، قبل أن تُقدم على احتلال باقي فلسطين عام 1967.
من ناحية قيمية وأخلاقية وهذا ما كان واجباً، يُفترض على كل دولة تتقدم للانضمام لعضوية اليونسكو أن تشجب العنصرية ونبذ العنف وعدم رفض الأخر، وهو ما لم تفعله المستعمرة الإسرائيلية، بل حاولت استعمال اليونسكو منصة للادعاءات ولكنها فشلت في كل مساعيها، وليس هذا وحسب بل تحملت اليونسكو مسؤوليتها الأخلاقية والأدبية والقانونية، وأكدت مصداقية الرواية الفلسطينية لتراث فلسطين العربي الإسلامي والمسيحي، وعززت ذلك بقرارات بشأن القدس القديمة والحرم القدسي برمته ومحتوياته من المسجد الأقصى وغيره من أماكن إسلامية وكذلك كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس المقدسة لدى مسيحيي شعبنا العربي الفلسطيني وسائر المسيحيين في العالم، وكذلك الحرم الإبراهيمي في الخليل الذي تم التطاول عليه وتقسيمه، وهو ما تحاول المستعمرة الإسرائيلية فعله في القدس وحرمها المقدسي الشريف ومسجدها الأقصى المبارك.
تنفيذ انسحاب المستعمرة الإسرائيلية بدءاً من 1/1/2019، بداية مبشرة على أن اليونسكو ستتطهر من العنصرية وممثلي الاستعمار وستكون أكثر حرية في مسعاها لتأكيد حقوق الشعب الفلسطيني على وطنه مع مقدساته وحمايتها من التطاول التهويدي والأسرلة البغيضين.
وسواء تم طرد المستعمرة الإسرائيلية وعزلها؛ لأنها ليس فقط لا تتجاوب مع مفاهيم اليونسكو وقيمها ودلالاتها الإنسانية المبنية على الأخوة والشراكة للتراث الإنساني المتداخل، أو أنها انسحبت مرغمة من اليونسكو؛ لأنها فشلت وعجزت أن تكون منسجمة مع قيمها ودلالاتها الأخلاقية والقانونية والإنسانية فالنتيجة واحدة، وهي فشل المستعمرة الإسرائيلية أن تكون عضواً طبيعياً يحمل التزامات المجتمع الدولي وقراراته وشرعيته، وهي مبشرة لأن تكون اليونسكو هي المقدمة للطرد أو للانسحاب من الأمم المتحدة ومؤسساتها، مذكراً أن قبول عضوية المستعمرة الإسرائيلية للأمم المتحدة اشترطت قبول المستعمرة وإذعانها لقراري الأمم المتحدة؛ الأول قرار التقسيم 181، والثاني قرار حق عودة اللاجئين 194، وهي لم تنفذ هذين القرارين ليومنا هذا؛ ما يستلزم إعادة النظر بعضويتها للأمم المتحدة؛ لأنها لا تحترم قراراتها ولا تلتزم بمواثيقها، ولازالت ممعنة في استعمار فلسطين واضطهاد شعبها؛ ما يشكل وصمة عار على جبين كل من يقف مع هذه المستعمرة ويسكت على أفعالها وجرائمها.
الشيء المفيد أن إنهاء عضوية المستعمرة الإسرائيلية لدى اليونسكو وهي تترأسها وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة اليهودية أودري أزولاي، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، مما يُسقط حُجج المستعمرة الإسرائيلية حول وجود دوافع عدائية لها، بل دوافع أخلاقية وقانونية وعادلة تقف خلف قرارات اليونسكو التي أرغمت المستعمرة الإسرائيلية على الانسحاب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش