الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تمويل الأحزاب خطوة إلى الوراء

كمال زكارنة

الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 343

في الوضع الطبيعي،  يجب ان يكون الحزب مقنعا من النواحي الفكرية والبرامجية، وان يكون له حضور سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي وفي مجالات اخرى، حتى يكون له قنوات تواصل مع الناس،  تمكنه من تأسيس قاعدة جماهيرية تشكل رافعة له،  ليتبوأ المكان الذي يستحقه في الساحة الحزبية وفقا لحجمه الذي استطاع ان يبنيه، من خلال قاعدته الشعبية ومدى انتشاره وقوة تأثيره ونفوذه، التي تساهم في صنعها الكفاءات المنضمة والمنتمية الى صفوفه، بما يؤهله للمنافسة بجدارة ليس فقط في الانتخابات النيابية، والطموح في ان يكون مؤهلا لتشكيل حكومة برلمانية، وانما في الوصول الى مختلف مواقع ومفاصل الدولة للمشاركة بفعالية في صناعة القرار، من منطلقات واسس وطنية خالصة بعيدا عن اية مؤثرات مصلحية او اجندات خارجية.
باختصار، اعتماد الحزب على ذاته في التمويل واثبات الوجود والحضور، من اهم عوامل كسب ثقة الجماهير،  وتعزيز القواعد الشعبية وسرعة الانتشار والتمدد وبناء القوة، في المقابل فان دعم الاحزاب ماليا يضعف نشاطها،  ويدفعها الى الركود والاستكانة والاعتماد على الحكومة، وتتحول الى اسم بلا فعل او تأثير، وهذا ما تعانيه الغالبية العظمى من الاحزاب الاردنية الموجودة حاليا، فهي مجرد ارقام على قوائم الاحزاب، وفي مقارنة سريعة لعدد الاحزاب المرخصة نسبة الى عدد السكان، مع الفعل الناتج عنها،  فان النتيجة محبطة وبائسة ويائسة، كما ان تمويل الاحزاب، الذي لم يؤد الى اية نتائج ملموسة،  قد يحولها لاحقا الى شكل من اشكال الهيئات المستقلة، ما يعني تفريغها من مضمونها ومن الاهداف التي وجدت من اجلها، وهي المساهمة في تعزيز الحياة الديمقراطية والسياسية والبرلمانية، كونها تعتبر احدى اللبنات الاساسية في عملية الاصلاح الشامل، ومن الملاحظ انه بعد المباشرة بتقديم الدعم المالي للاحزاب، اصبحت الخمسين الف دينار، هدفا رئيسا وحافزا لاحزاب كثيرة خاصة تلك التي تشكلت وتأسست بعد قرار التمويل.
بعض الاحزاب ترى، في منحها مزيدا من الحرية في العمل الحزبي، كما تقول، فائدة افضل، من اجل تمكينها من المساهمة والمشاركة في الحياة السياسية والبرلمانية، مما يستدعي دراسة زيادة مساحة الحركة للاحزاب، المنظمة والمنضبطة المحمية بالقوانين والانظمة المعمول بها، جنبا الى جنب مع دراسة اعادة النظر بمسألة التمويل والدعم المالي للاحزاب، والبحث عن بدائل او طرق واساليب جديدة لتطوير الحياة الحزبية .
يمكن للاحزاب ان تقوم بدور وطني كبير، وان تساهم في التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية، وان تكون من بين اذرع الدولة القوية، التي تسهم بشكل فعال في تحريك وتنشيط مناحي الحياة المختلفة، لان الحزب لا يجب ان يعني بالضرورة معارضة، والمعارضة لا يجب ان تفهم بأنها معادية للحكومات، ولكل من هذه المؤسسات دورها الوطني الذي وجدت من اجله ويتوجب عليها القيام به.
ربما يكون الاندماج الحزبي، الذي ينتج عنه تخفيض في عدد الاحزاب، وزيادة في حجمها وقوتها وتأثيرها وحضورها، افضل الحلول للوصول الى قوى حزبية فاعلة تلبي طموح الجميع.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش