الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فلنبدأ من جيل الانتظار إذًا..؟!

حسين الرواشدة

الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 2529

استطرادا لما ذكرته امس في هذه الزاوية، سألني احد القراء : كيف يمكن ان ننتقل من دائرة «تزيين» او تحسين الصورة الى دائرة تصحيح المسار اواصلاح الاصل..؟
قلت : لعلك تقصد من اين نبدأ لإتمام عقد الزواج مع الإصلاح ؟ قال لي: تماما هذا ما اقصده لان الحكومات المتعاقبة اوهمتنا في مرات عديدة بانها ابرمت هذا العقد وتم الزواج « السعيد «، لكنها كانت تفاجئنا في كل مرة بوقوع الطلاق دون اشهار او بلا مبررات، ومع مجيء الحكومة الحالية تصاعدت الآمال بان عملية المكاشفة والمصارحة وما رافقها من محاولات لتجميل الصورة ستكون بداية للتصحيح الحقيقي، او -ان شئت - لمرحلة من اصلاح الواقع على اصوله، فاذا كان ذلك صحيحا فمن اين نبدأ اذن..؟
 قلت : سأبدأ من محاضرة شهيرة لرئيس الحكومة، الدكتور الرزاز، القاها في جمعية الشؤون الدولية قبل نحو اربع سنوات، كان عنوانها «جيل الانتظار» فهي برأيي تلخص جوهر المشكلة التي يعاني منها الشباب الذين يشكلون اليوم «رأس» الحربة « سواء على صعيد الحجم والعدد او المعاناة وموجبات التغيير، (جيل الانتظار) هذا كما سماه الرزاز، لا يعاني - فقط- من التباسات في الوعي الديني والثقافي، وإنما يعاني من احباطات في الواقع ومن انحباس في فرص العمل وفي التغيير أيضا، وبالتالي فإننا بحاجة إلى مقاربات جديدة للتعامل مع هذا الجيل قبل أن يتحول من دائرة الانتظار إلى دائرة الانفجار، واعتقد اننا من هنا يجب ان نبدأ.
في المجال الاقتصادي الذي نعتقد انه «مفتاح « ازمتنا، لدينا ما يكفي من مؤشرات لمعرفة الواقع الذي يعاني منه هذا الجيل، خذ مثلا مسألة الاختلالات في سوق العمل، فمع وجود نحو مليون عامل وافد ما زال نحو (200) ألف شاب أردني عاطل عن العمل، ونحو (2) مليون أردني (ناشط) - بحسب الرزاز- خارج سوق العمل مع أنهم في سن العمل، وخذ - مثلا- مؤشر البطالة (المغلوط) الذي لا يعكس الأرقام الحقيقية لهذه الظاهره، فمن بين (74) ألف شاب وشابة يدخلون سوق العمل سنويا لا يستوعب الاقتصاد منهم الا نحو 50-55 ألف فرصة، فيما تذهب نحو 15 ألف فرصة للعمالة الوافدة بمعنى أن نحو (35) ألف شخص لا يجدون فرصة عمل وينضمون سنويا الى صفوف الباحثين عن العمل.
المشكلة لا تتعلق بتحدي البطالة وما يترتب عليها من فقر وإحساس بغياب العدالة وتكافؤ الفرص، وبالتهميش وانتشار المحسوبية والاسترضائية مع سطوة انتشار الفساد، وإنما يتعلق - أيضا- بالانسدادات السياسية التي عمقت داخل الجيل الاحساس بعدم الثقة والخوف من المستقبل، وأفقدته الأمل بالتغيير، ودفعته الى الهروب من الدنيا الى الآخرة، ومن الأمل الى اليأس والقنوط.
 في المجال السياسي لا شك أن تطمين الجيل هذا على سلامة النوايا وحضور الإرادة السياسية للدخول في عملية اصلاح حقيقي كان ضرورياً،، لكن من الصعب ان نتصور أن تحقيق الإصلاح يمكن ان يختزل في ذلك، او ان ينتهي عند ذلك، فعنوان التحوّل الذي يطالب به الأردنيون هو اصلاح «النهج» السياسي وهذا بالطبع له استحقاقاته ومجالاته واعتقد انه أصبح معروفاً، ومتى تحقق هذا التحول يمكن عندها ان نطمئن الى وجود مؤسسات سياسية تحظى بثقة الناس (سواءً أكانت برلماناُ او حكومة.. الخ) والى بناء مرحلة تستطيع ان تنهض «بفتح» الملفات، وتغيير او تطوير التشريعات، و»تطهير» التربة من كافة الاشواك والأحساك..
باختصار، كي نضمن العودة الى «سكة السلامة « يفترض او يجب ان نبدأ بالاصلاح السياسي وفق أعلى سقف ممكن، على ان يوازيه تغيير ملموس في خطاب الدولة وتعاملها مع المجتمع، ويتلوه تنفيذ أمين للمخرجات، وبروز فاعلين جدد في اطار مؤسسي موثوق به، لأن ذلك يشكل «العربة» التي سيقودها الحصان نحو مارثون بناء الدولة من جديد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش