الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«دينار ثقة»

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 158

لقد أجريت استطلاعا بسيطا وضعت فيه سؤالا واحدا وهو كالتالي : إذا خُيِرت بين أن تدفع دينارا واحدا لقاء اصطفاف سيارتك في موقف خاص او اصطفافها في موقف تملكه البلدية،  فإين تذهب ؟
وكان في واحد وسبعين بالمائة من الردود اختيار الاصطففاف في الموقف الخاص على ذلك للبلدية ( 21 % اختار الاصطففاف في موقف البلدية) .
النتائج لها مدلول كبير وتفسر كثيرا من ردود الافعال على السياسات الحكومية التي تتمثل في مجموعة من القرارات ؛ الغالبية تفضل ان تدفع للموقف الخاص على العام مع أن في اصطفافهم في الموقف العام سيعود بالنفع على خزينة الدولة وسيتحول لاحقاً على شكل خدمات يستفيد منها المواطن من نقل وتعليم وصحة وخدمات أخرى.
إن هذا الاختيار يفسر الكثير من ردود افعال المواطنين على القرارات الحكومية وخصوصا تلك المتعلقة باقتطاع جزء من الدخل اما على شكل ضرائب او رسوم او فرق اسعار او غيره. إن المواطن لا يقتنع بأن الدينار الذي سيدفعه سيعود نفعه عليه بالطريقة المناسبة وأن الدينار الذي سيُدفع للحكومة لن يساوي مقدار العائد المتحقق منه. انها معادلة مهمة جداً بالرغم من بساطة فكرتها ، إنه « دينار الثقة « وهو ان يؤمن المواطن أن أي دينار سيقوم بدفعه للحكومة سيعود بعائد مساوِ او اكبر عليه وعلى افراد عائلته.
و نظرية « دينار الثقة « هذه هي احد اهم أسباب رفض تعديلات قانون الضريبة  وهو الموضوع الاهم الذي يجب ان تفكر فيه الحكومة قبل ان تزمع باتخاذ اي قرار جديد.
يجب العمل على اعادة الثقة من خلال خطة زمنية يتخللها اجراءات فعلية موثقة ومربوطة بالنتائج ومقاييس الاداء ؛ هذه الخطة لا تقل اهمية عن المشاريع الحكومية ولا تقل اهمية عن خطط التحفيز الاقتصادي وعن خطط تخفيض عجز الموازنة بل هي اهم منها ويجب ان تعطى الاولوية لان نجاح تلك المشاريع مربوط بثقة المواطن وايمانه بأن المصلحة واحدة وليست اثنتين.
ان مفهوم ترسيخ « دينار الثقة» هو الاساس في نجاح المجتمعات وبناء الانتماء الحقيقي وهو قواعد البناء واساس نجاح او فشل اي سياسة اتخذتها او ستتخذها الحكومات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش