الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وفاء قطري ونقاء..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 1966

جسر الجيدة ، شارع السدّ، الريان، شارع المطار، الكورنيش، فندق الواحة، شيراتون الدوحة، المنطقة الصناعية..حتى مطعم ادريس ..كلها مناطق زرتها وعرفتها في منتصف التسعينات، وقد أخبرني أحد القطريين آنذاك بأن قطر في طريقها الى مزيد من تقدم وتطور بعد أن تبدأ بإنتاج الغاز..
ليس هذا فقط ما أتذكره عن الدوحة حين زرتها قبل حوالي ربع قرن من الزمان، بل أتذكر مثلا بأنني التقيت بمواطنين قطريين كثر، ومنذ تلك الأيام وللقطري في ذاكرتي صورة جميلة، لإنسان وشقيق عربي غاية في النقاء والرقة والصدق والوفاء، ونحن كأردنيين نعرف الوفاء جيدا ونألف بابه، ورغم تقصيري، فمن باب الوفاء أتحدث:
قرأت تقريرا صحفيا نشرته صحيفة الوطن القطرية، يتحدث عن جامعة عمان الأهلية يعنون لها بأنها «منارة علم عربية»، ويتضمن لقاءات مع رئيس الجامعة وبعض الأساتذة الأكاديميين، وبعض الطلبة الأشقاء القطريين الذين يدرسون في جامعة عمان الأهلية، فكان التقرير سببا في انبعاث ذكريات «حيوية» في قلبي وعقلي، وكأنني أستنشق نسيم شواطىء الدوحة من جديد، وأستنشق طيب بخور مجالس أهلها الطيبين.. واكتشفت بأنني مقصّر فعلا مع هؤلاء الأشقاء، ولا تشفع لي حقيقة عدم حبي للسفر، بأن لا أذكر هؤلاء الجميلين في مقالاتي وغيرها..غريب والله!.. فنحن الأردنيون أيضا أوفياء، ونبادل الجمال بجمال والوفاء بوفاء.
الجسور الحقيقية للتواصل بين الأشقاء العرب كثيرة، لكن أهمها الجامعات، ويمكن للانسان أن ينسى مراحل من حياته، لكنه يصعب عليه أن ينسى مرحلة الدراسة الجامعية، فهي تشكل مساحة كبيرة من تكوينه النفسي وشخصيته المهنية والثقافية..علاوة على أنها مرحلة تمر على الإنسان غالبا وهو في ربيع عمره، وتحتل مكانا جميلا في ذاكرته حتى وإن كانت مرحلة صعبة أو قاسية، فهي تلمع بإنسانيات نادرة، تستمر في الإشعاع طيلة فترة عمل الذاكرة وخفقان القلب و»توازن» المواقف، وهذا ما ألمسه حين أقرأ عن أقدم جامعة أردنية خاصة في صحيفة مهنية تصدر في دولة شقيقة، فتقدم تقريرا استقصائيا ميدانيا، مكتمل العناصر، ويعبّر تماما عن رسالة التعليم العالي الأردنية الى كل الأشقاء العرب..نحن نفتح قلوبنا قبل أبوابنا للأشقاء العرب، وجامعاتنا إحدى بوابات القلوب الأردنية الطيبة، تستقبل الطلبة العرب وغيرهم، وتسهم في بناء شخصياتهم المهنية والأكاديمية، وتقدم «منتجا» أكاديميا منافسا على صعيد الجامعات في المنطقة العربية، ولديها تاريخ يؤكد خبرتها في هذا المجال.
ما تحدثت عنه الوطن القطرية في تقريرها، هي انطباعات الصحافة العربية عن جامعاتنا، وتسليطها الضوء على قصص تميز ونجاح مؤسسات التعليم العالي الأردنية، هو المعيار الأهم حسب وجهة نظري ونظر كل الأردنيين والمتوازنين، فعلاوة على سعادتنا باتساع جسر التبادل الثقافي بيننا وبين الأشقاء العرب لا سيما الأشقاء القطريين، فإننا أيضا نفخر بتقديم منتج تعليمي على صعيد التعليم العالي بكل مراحله، يؤسس لإيجاد وبناء طاقات وكفاءات عربية شقيقة، تبني أوطانها على شكل يدعونا للفخر بأننا نسهم كأردنيين ومن خلال مؤسسات التعليم العالي بمثل هذا البناء في الدول الشقيقة، حين ينخرط طلاب من مواطني هذه الدول في جامعاتنا الحكومية والخاصة، ويتخرجون حاملين شهادات أردنية تجد مكانها المناسب، حين يعود هؤلاء الطلبة الى بلدانهم..
إن أهم الشهادات على تميز البلدان والدول هي سمعتها، ولعل الزملاء في الوطن القطرية وهيئة تحريرها، عبروا «مشكورين» عن هذا من خلال التقرير المذكور، وفي الوقت نفسه هم عبروا عن صحيفة الوطن وعن أهل قطر وعن سيرتهم القديمة في النقاء والوفاء وقول كلمة الحق مهما كلفهم الأمر جراء قولها..
ونحن في الأردن وبعيدا أو قريبا من السياسة، ليس مهما مكان وقوفنا منها «نحن دوما نقف في نقطة الاعتدال ونبادل بالوفاء الوفاء»، نقف «باعتدال معروف عنا» ونقول: سلم النقاء والوفاء القطري، وسلمت قطر وأهلها..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش