الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا ... مسار أوحد للاستقرار (2-3)

محمد داودية

الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 571

المصالحة والعفو عند المقدرة والتوبة والصفح والتعويض والمسامحة، هي وصفة الأمن والاستقرار لأي بلد يخرج من الحرب الأهلية الطاحنة المدمرة. خاصة لبلد مثل سوريا خسرت نحو 300 الف مواطن من ابنائها وبناتها ونزح عنها نحو 7 ملايين مواطن إلى الخارج ونحو 3 ملايين نزحوا في الداخل.
والانتقام غير القصاص. و غير المحاكمة وفق القانون. الانتقام دائرة ودوامة لا تنتهي تحمل في أحشائها بذورها التي تتشكل ببطء وتطرح سلاحا وعنفا وموتا وتفجيرا وتدميرا.
الديمقراطية، وليست القبضة الأمنية، هي التي تضمن الأمن والاستقرار. والمصالحة خطوة أولى، اما الاستقرار فهو القاعدة الاساسية لكل نشاطات البناء والعطاء الإنساني.
مطلوب من النظام، الذي بيده الزمام والخطام، ان يتخذ كل التحوطات والإجراءات، التي تكفل ان لا تجد بذور السخط والشر والانتقام، أرضها الخصبة، كي لا يعيد التاريخ نفسه على شكل مأساة مدمرة جديدة.
الانفراج الآن. والان وقت بناء دستور سوريا العظيمة التي ستنهض من الرماد. وان تعذر التوافق على دستور ديموقراطي تعددي تقدمي عصري مدني، فلتتم العودة الى دستور الجمهورية العربية السورية الذي اطلقه رئيس الجمعية التأسيسية السورية رشدي الكيخيا في 5 ايلول عام 1950 بمواده الـ 166.
لا يمكن العودة الى صيغة الحكم القديم، حكم ما قبل ربيع 2011 والأساليب الموغلة في الرعب التي قادت الى الحرب الأهلية، صيغة الحزب الأوحد والزعيم المؤبد. هذه لا يمكن ان تكون قابلة للحياة ولا للاستمرار. هذه وصفة تجديد الحرب الأهلية.
لا مفر من اعتماد قواعد المسار الديمقراطي الصعبة الشاقة التي تعتمدها شعوب العالم المتقدم. واطلاق الحريات العامة. والتعددية السياسية. وإجراء انتخابات حرة ديمقراطية. وبناء المؤسسات الدستورية الضرورية وفي مقدمها: المحكمة الدستورية وهيئة الشفافية وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والهيئة المستقلة للانتخابات والمركز الوطني لحقوق الإنسان.
توجد وصفة ومصفوفة اممية لما هو مطلوب وطنيا. فالعالم يبني على ما بناه الأولون، ويتشارك الخبرة والتجربة ويتيحها لمن يحتاجها.
خسرنا 30 مواطنا من أبنائنا في السيول، فدخلنا في فجيعة وحداد وطنيين، فكيف هو حال اخواننا السوريين الذين فقدوا 300 الف انسان. لا يمكن القفز على آلامهم واحزانهم وخساراتهم و يتمهم وترملهم. هؤلاء سيوفهم في اغمادها، والإنصاف فحسب، هو من يحول السيوف إلى محاريث. ويحول دون أن يتحين المظلومون فرص الانتقام والثار. إن قوى الإرهاب والتآمر ستظل تذكي نيران الثأر و الانتقام وتلعب على آلام السوريين واحزانهم و مآسيهم وتشردهم لدفعهم نحو حرب جديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش