الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا ... مسار أوحد للاستقرار (1-3)

محمد داودية

الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 573

إن ما يجري في سوريا يمس بلادنا بأشكال واعماق وارتدادات مختلفة، الأمر الذي يدعونا إلى تمني نجاح الاستقرار والأمن وتعميقهما، ووضع حد نهائي للقتال والنزوح والتهجير.
اليوم، وسوريا تتعافى، لا بد مما ليس منه بد. لا بد ان يسلك النظام السياسي، المسالك والطرق التي سلكتها كل شعوب العالم، التي ابتليت بالحروب الأهلية، وقدمت الاستحقاق الذي مكنها من الشفاء منها.
الإنصاف والمصالحة والتعويض والمسامحة، هي الدروب التي سلكتها الأطراف المتحاربة المتصارعة، وحققت بها السلم الأهلي، وتمكنت من إعادة بناء الإنسان والمكان.
النظام السوري المنتصر، مدعو الى تحقيق صيغته المناسبة للإنصاف والمصالحة والتعويض وجبر الضرر، الذي لحق بكل ابناء سوريا، من كل الأطراف و التخفيف من الضرر النفسي الذي لحق بذويهم.
ثار أبناء سوريا على النظام لأسباب مختلفة، بعضها من صنع النظام، وبعضها بسبب التدخل الخارجي واغراء الدعم المالي والإعلامي والتسليحي، المدعوم بتدفق عشرات آلاف المسلحين الإرهابيين، الذين فتحت لهم انظمتهم، جسورا جوية ومعسكرات تدريب وتزويد ودعم لوجستي و اوتوسترادات هائلة إلى الأراضي السورية.
لقد وقعت في العالم حروب أهلية لا حصر لها. و لم يكن من الممكن أن تتوقف دون المسامحة والمصالحة والعفو والتعويض. كل ذلك شرط ضروري لكي لا تتكرر الظروف التي قادت إلى الحرب الأهلية، التي تجلب الى الديار دائما، الطامعين و المرتزقة وتجار الحروب والمخدرات والآثار والجنس والسلاح.
تتعظ الأنظمة مما حصل من كوارث، ولا تقع في زهو الانتصار على مواطنيها. وتدرك ان ابرز مسؤولياتها، بعد انقشاع دخان البارود، هو أنه لا مفر من العفو وعقد المصالحة، كي لا تتكرر الثورة على النظام مجددا، وهو ما سيحدث بالتأكيد، ان لم تتم اجراءات المصالحة.
مع الأخذ بالاعتبار الفارق الهائل بين ما حدث في سوريا والمغرب، ففي عام 2004 شكل الملك محمد السادس لجنة للحقيقة والإنصاف والمصالحة، وضع بتصرفها 100 مليون دولار، بهدف تسوية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،  التي تمت على يدي الجنرال محمد اوفقير ووزير الداخلية الأسبق ادريس البصري، من اجل البحث عن الحقيقة والتحري وتقييم الضرر والتحكيم. تعطي فيها فرصة لضحايا الانتهاكات، للتعبير بصفة شخصية ومباشرة، على شاشة التلفزة والإذاعة المغربية، عما تعرضوا له من تنكيل وتعذيب وإهدار للكرامة، وما تعرض له ذووهم من أضرار جسيمة مادية ومعنوية.
سوريا التي نجت من أكبر شر، بيد نظامها ولمصلحته، أن يتسامى على الجراح. وان يكبر على الانتقام. وأن يفتح أبواب الرحمة والعفو والعودة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش