الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول الكلام

رشيد حسن

الثلاثاء 1 كانون الثاني / يناير 2019.
عدد المقالات: 439

في فاتحة أول يوم في هذه السنة الجديدة 2019، التي يقف العرب على مشارفها حائرين.. غير موقنين، الى أين يذهبون؟؟ ولا الى أين ستمضي بهم الاقدار ؟؟؟
نجد لزاما علينا أن نخرج من حالة التفاؤل أو التشائم، أو من حالة التشاؤل، بتعبير أميل حبيبي.. لنؤكد على حقيقة واحدة ، تشكل المفتاح السحري للخروج من هذا الوضع المأزوم ، وقد أصبحت ديار العرب من الماء الى الماء» مكسر عصا»..أو بكلام أفصح وأوضح، أصبحت مطمعا للمغامرين، والغزاة وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، الذي يدنس مقدساتهم، ويغتصب قدس اقداسهم.
مفتاح الخروج من هذا المأزق ، الذي يهدد باندثار الامة، لتصبح أثرا بعد عين، أمة سادت ثم بادت ، هو : الديمقراطية الحقيقية، وليست الشكلية..التي أسهمت في تردي الوضع، والتراجع الفاجع في كل الميادين...
وفي هذا الصدد، نجد لزاما الرجوع الى التاريخ نستشهد به..فنجد ان كثيرا من الشعوب مرت بظروف قد تكون أسوأ وأصعب مما تمر به الامة الان..
فلقد امتطاها الفساد والفاسدون.. وعلا ظهرها الدكتاتوريون، وادمت جسدها سياط القمع والذل والقهر....الخ..
ولكنها في ساعات تاريخية.. انتفضت فكسرت الاصنام، ومزقت أردية الذل والهوان والعبودية، وألقت بالفاسدين في حاويات القمامة.. فهذا هو مكانهم الطبيعي..
حدث هذا في اليونان واسبانيا والبرتغال.. وحدث في دول اميركا الجنوبية، ودول اوروبا الشرقية، بعد سقوط حائط برلين 1898، وحدث في كوريا الجنوبية واندونيسيا وماليزيا والفلبين.. الخ..
حدث في دول كثيرة كادت شمسها تغيب، ولكن ارادة الشعوب عادت لتشرق من جديد، لتعيد لها الحياة، لتصنع التاريخ.. وها هي تصنعه، وتطلق نهضة ديمقراطية ... زراعية.. صناعية..اقتصادية..اجتماعية..الخ، ويطلق عليها النمور، وها هي تشق طريقها بكل ثقة وافتدار، لتلحق بركب الحضارة والتقدم..
أمة العرب قادرة على ان تكون، فلا تنقصها الموارد الهائلة ، وفي مقدمتها النفط..
 ولا ينقصها التاريخ والتجربة والتراث والحضارة .. التي اخرجت العالم من الظلام والعبودية الى النور والحرية. ولا ينقصها الارادة وصنع المعجزات، وقد انتصرت على الصليبين، ورددت كافة الغزوات التي استهدفتها، وخاصة اجتياح جحافل الظلام لعاصمة الخلافة متمثلين بالتتار ..الخ.
ويكفي الاستدلال في هذا المقام بنضال شعبنا الفلسطيني العظيم، وقد مضى على رفعه رايات المقاومة مئة عام وعام، لم يكفر بوطنه، ولم يطأ طئ رأسه للغزاة الصهاينة ، وها هم ابناؤه يتسابقون على الشهادة يوميا،في مشهد ادهش العالم، الذي عجز على الاتيان بمثله، فتراه يقف رافعا القبعات احتراما لنضال هذا الشعب ولشهدائه وارادته، وقد أصبحت فلسطين هوية نضاليه، يحملها احرار العالم، وينتسبون اليها..
العرب قادرون بشرط واحد على الامساك باللحظة التاريخية، وتغيير مجرى الاحداث وهو:
 ان تأخذ الانظمة بخيار الديمقراطية الحقيقية، كخيار وحيد، وممر اجباري للخروج من المأزق.. للخروج من الازمة... للخروج من تحت الماء..
وهذا يستوجب  اعادة الامانة الى الشعوب لتختار من يحكمها ، كما يختار الفرنسون والبريطانيون والماليزيون من يمثلهم،ومن يحكمهم.
فهذا هو الطريق الوحيد لعودة الوطن الى اهله، وعودة الاهل الى وطنهم، بعد طول اغتراب، والطريق الوحيد للخروج من عهود التبعية لاميركا، والطريق الوحيد لتحرير القدس وفلسطين، وكنس الغزوة الصهيونية، والطريق الوحيد لتكتب الامة تاريخها من جديد.. بعد ان اوشكت شمسها ان تغيب.
باختصار...
في العام الجديد لسنا متفائلين ولسنا متشائمين ولا متشائلين.. وسنبقى مسلحين بالارادة..مسلحين بالرؤية التي لا تضل، مصرين على ان ندق جدران الخزان .. محذرين من كوارث قادمة، ما لم ترد الانظمة الامانات للشعوب، وتاخذ بالديمقراطية الحقيقية.. فهي الحل الوحيد لانقاذها وانقاذ الامة من الضياع والاستلاب.
 وكل عام والجميع بخير.. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش