الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمانة غنيمات ..كلنا معك

كمال زكارنة

الاثنين 31 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 344

الضجة التي اثارتها الدبلوماسية وماكنة الاعلام الاسرائيليتين، احتجاجا على دخول وزير الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات،  مجمع النقابات المهنية من فوق علم الاحتلال بعد ان داست عليه، مفتعلة وليست على حق، كما لا يجوز لها التدخل بالشأن الداخلي الاردني،  اضافة الى  ان هذا العلم مرسوم على الباب الرئيسي لمدخل المجمع منذ عدة سنوات، والوزيرة دخلت من حيث يدخل الجميع ولم تخالف الصواب، واذا كان المحتلون لا يعلمون،  فهذه مناسبة لان يعلموا، بأن ملايين الاردنيين والعرب والضيوف الاجانب داسوا على علم الاحتلال خلال السنوات الماضية، مواطنون ومسؤولون، واعداد كبيرة جدا منهم دخلوا مجمع النقابات المهنية وخرجوا منه، بهدف الدوس على ذلك العلم الذي يمثل الاجرام والارهاب والاغتصاب، وهذا رد طبيعي وسلمي على سلوك عدواني،  يمارسه الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية منذ اكثر من سبعة عقود،  ارتكب خلالها مجازر لا تعد ولا تحصى،  بحق المدنيين الابرياء بعد ان اغتصب الارض وهجّر اصحابها،  وقتل واعتقل وهدم البيوت واحرق الشجر والحجر.
ماذا يساوي الدوس على علم مرسوم على الارض، مقارنة مع جريمة القاء اكثر انواع الصواريخ والقنابل فتكا ودمارا وتدميرا، على ارض مأهولة بالسكان في قطاع غزة، وابادة أسر وعائلات واحياء سكنية بأكملها عن الوجود، وماذا يساوي امام اعمال القتل اليومية التي تقترفها سلطات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وامام الاعتقالات التي تطال الرجال والنساء وكبار السن والاطفال، الذين فاق عددهم الستة آلاف معتقل خلال هذا العام الذي يوشك على الانتهاء، وامام هدم المنازل في مدينة القدس وضواحيها، والمدن الفلسطينية الاخرى، وانتزاع البيوت من اصحابها، والاستيلا على الارض وبناء المستوطنات عليها بالقوة، والجرائم التي ارتكبوها في عدة دول عربية .
استفزتهم قدم الوزيرة غنيمات، واثارت الذعر في قلوبهم، وحرّكتهم في مضاجعهم، ولم تلفت انتباههم القنابل الفسفورية،  التي امطرت بها طائراتهم المقاتلة الغزيين واحرقتهم وهم احياء، اضافة الى ملايين الاطنان من الصواريخ والقنابل الاخرى، ولم تثر انسانيتهم المفقودة، عشرات المعتقلات الفلسطينيات في زنازينهم النازية، وهن يتعرضن لابشع انواع التعذيب الجسدي واصعب الضغوط النفسية.
الوزيرة غنيمات سارت على درب الشعب الاردني، ولم تعاكس او تخالف التوجه والاتجاه، سلكت طريق التيار الشعبي الجارف، لكنها لم تقتحم منزلا لمحتل في منتصف الليل، ولم تتسبب برعب وخوف لاطفال محتل غاصب.
احتجاج فضّ ومرفوض،  ليس له اي مسوغ في العلاقات الدولية، وعلى المحتل ان يهذّب سلوكه اولا، ويلتزم بالقوانين والشرعية الدولية وحقوق الانسان، قبل ان ينتقد الاخرين من غير اي وجه حق، وعلى الاحتلال ان يدرس الاسباب التي تدفع الناس للدوس على علمه احيانا، وحرقه احيانا اخرى، ومعالجتها من خلال الالتزام بالمبادئ الانسانية العامة القانونية والحقوقية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش