الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على أبواب المنخفضات والفيضانات: مأثرة رئيس بلدية جاد بنفسه

محمد داودية

الاثنين 31 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 542


نحن على أبواب الرجاء الذي لم يخِب برب البشر والغيث والشجر، الرجاء والدعاء بأن يتواصل الهطلُ والغيث الذي ينتظره فلاحونا الطيبون الجادون المعطاؤون بفارغ الصبر وبكل الأمل برب الغوث والأمل.
عندما داهمت مياهُ الأمطار «حيَّ عصفورة» الواقع في الشمال الغربي من مدينة المفرق، هبّ رئيس البلدية من فراشه الدافئ وجمع الرجال وانطلق على رأسهم للقيام بالواجب في منتصف الليل وفي ذروة برد بادية الشام الصحراوي الذي «يقص المسمار».
 كان «الحْسِني» المحامي عطالله الشبيل العموش رئيس بلدية المفرق، رقيق الجسم، فلم يتحمل نزلة البرد الحادة التي صعقت رئتيه، فرحل مسجلاً مثلاً وبادرةً شهمة.
لا نريد أن ينتحر رؤساء بلدياتنا المحترمون. ولا يطيب لنا أن يلحق الأذي بأي إنسان. فنحن نعرف أن في داخل كل إنسان، شحنةً من الشهامة والعطاء والنبل والفداء، متفاوتة في حجمها ودرجة توثّبها من انسان الى آخر، يجب ان تظل متوقدة، لا يطمرها رماد الكسل والفردية والجبن والقعود.
لقد مرّت علينا مآسٍ وفجائعُ ادمت قلوبنا، وغطّت على بطولات العديد من ابنائنا الذين اقتحموا نارها وفيضاناتها، اصوات النحيب والنشيج الوطني العام الذي مزّق القلوب.
شهيد الواجب المرحوم المحامي الشاب عطالله الشبيل، شمعة مضيئة في سجل رؤساء البلديات والقيادات الوطنية الأردنية، وهو مثال حي للغيرة والبسالة في تأدية الواجب. لدينا بالطبع رؤساء بلديات اخرون غيره، في كل ارجاء بلادنا الجميلة. فبلادنا زاخرة بالرجال والنساء الذين يفتدونها بالمال والولد والنفس. وبالطبع فبلادنا تحتاج الى المزيد من الرجال أولي العزم وذوي الهمة، الذين تشع نزاهتهم وتبرق من النصاعة اكفهم النظيفة.
كلما عبرنا برزخا ودخلنا في استعصاء وطني خانق، تبرز الحاجة الى النبلاء الفدائيين، الذين يُنكرون ذواتهم كما فعل عطالله الشبيل. وفي تلك الظروف المماثلة لظروفنا اليوم، يتقدم ابناء الوطن الى صفوف العطاء والبذل، لا الى صفوف القبض والسلب والنهب. يجترحون المآثر والشومات، ويكظمون الغيظ، ويصكون على الجرح ويؤجلون كل الحسابات، الا محاسبة الفاسدين الخونة.
كتبت عن بطولة الشهيد عطالله الشبيل في صحيفة الاخبار الاردنية عام 1979. وقد حظي هذا البطل الوطني الجسور، بحفاوة مفرطة من ابناء شعبنا المفتون بالتضحية، المغرم بالابطال، مُبجِّل الشهداء.
هي لحظة كالبرق، فصلت الانسان الإيثاري المعطاء عطالله الشبيل عن البرزخ السرمدي الذي ارتقى منه الى عليين، محققا خلودا ومجدا وسيرة عطرة وذكرا طيبا لا تدانى مهابته. 
احوال الطقس وتقلباته الدرامية وضعف البنية التحتية وهشاشتها في بعض المناطق تملي على كل «عمدة» من رؤساء البلديات ومختلف المؤسسات الرسمية والاهلية ان يكونوا في الزمان والمكان. وابناؤنا «قدّها».
رحم الله عطاالله الشبيل فقد حقق الريادة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش