الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الحنفية» وحدهم أفتوا بجواز الوضوء بمياه الحنفية!!

محمد داودية

الأحد 30 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 649


احتدم جدل واسع انجلى عن تسمية صنبور المياه بـ»الحنفية»!!
دار جدل فقهي في أروقة الأزهر مع نهاية القرن التاسع عشر، عندما تم مد مواسير المياه وتركيب الصنابير في منازل القاهرة. ما أدى إلى استغناء كثير من المصريين عن السقايين الذين كانوا يجلبون المياه إلى البيوت مقابل أجر.
وما كان من السقايين إلا التوجّه إلى أئمة المذاهب السنية الأربعة، لاستصدار فتوى بأن مياه الصنابير، لا تصلح للوضوء ولا للطهارة، فاستجاب لهم أئمة الحنابلة ! وأفتوا بأن مياه الصنابير بدعة صريحة ولا تصلح للوضوء أو الطهارة. بينما أكد أئمة الشافعية أن الأمر بحاجة إلى بحث طويل! وفي المقابل أفتى أئمة الحنفية بإباحة مياه الصنبور و جواز الوضوء منها، ومن هنا جاءت تسمية المصريين للصنبور بالحنفية.
نماذج من هذا الخبال الذي نراه خياليا اليوم، موجودة في قوائم طويلة، تكاد تشمل كافة منجزات الحياة العصرية ومخترعاتها. وقف بعض الفقهاء ضدها، شاهرين سيف العداء والتحريم على كل جديد.
لكن تطلع المجتمعات للحاق بركب الحضارة والتطور، كان أقوى من تلك الفتاوى التي تجاوزها الزمن وبيّن خطأ الاستدلال بها، فانتشرت تلك المنجزات متحدية فتاوى التحريم، التي سرعان ما تراجعت وتراجع معها أصحابها.
و قد قاوم فقهاء الدولة العثمانية اختراع الطباعة بكل قوة. وأصدروا الفتاوى بتحريمها وتكفير من يستخدمها، بدعوى الخوف من تحريف القرآن الكريم والكتب الشرعية. فحرموا على المسلمين هذا الاختراع، الذي كان من أهم أسباب النهضة والتقدم في أوروبا، قرابة القرنين ونصف القرن.
منذ ظهور القهوة في بداية القرن السادس عشر. وانتقالها من اليمن إلى مصر و الحجاز. دارت معركة فقهية حامية، تخللتها أحداث شغب عارمة، و استمر تحريم القهوة قرنين، شهدا جدلاً حول تحريمها، بدعوى أنها مسكرة و مفسدة للعقل والبدن و خطرها أشد من الخمر.
و انتقلت «معركة القهوة الفقهية» إلى القاهرة و منها إلى عاصمة الدولة العثمانية، فصدرت الفتاوى و الأوامر السلطانية بتحريم القهوة و منع شربها. و طارد رجال الدرك شاربيها، و لم يهدأ هذا الجدل إلا عندما جاء مفتٍ جديد الى اسطنبول، في عهد السلطان مراد الثالث، فأعلن أن شرب القهوة غير محرم مشرعاً!!
عندما بدأت الحكومة العراقية افتتاح المدارس، أعلن بعض رجال الدين تحريم الدخول فيها، فلقي هذا التحريم هوى في قلوب العامة، كانت نتيجته ضعف الإقبال عليها، غير أن الموقف الشعبي انقلب تماماً مع تزايد الرغبة في الوظيفة الحكومية التي لم ينلها سوى من تعلم في المدارس. و كان الموقف من مدارس البنات أكثر تشدداً، فالناس كانت تعتقد أن تعليم المرأة الكتابة و القراءة سيكون وسيلة لإغوائها و فسادها، وسيجلب عليهم العار، و في هذا الإطار وضع الفقيه العراقي نعمان الألوسي نهاية القرن التاسع عشر كتاباً عنوانه «الإصابة في منع النساء من الكتابة».
في الستينيات طالت فتاوى التحريم التلفزيون. و توسعت لتشمل أجهزة الفيديو و الكاسيت و التصوير الفوتوغرافي، وصولاً إلى فتوى تحريم «الدش- الساتلايت» لتنتقل في مطلع الألفية الثالثة مع فتاوى تحريم الإنترنت و إصدار فتوى بتحريم الهاتف الخلوي المزوّد بكاميرا، ليمنع دخوله في بعض الدول.
تشهد المجتمعات مقاومة ضارية، غير ان متطلبات التقدم و التطور تفرض نفسها في نهاية الامر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش