الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فراغ سياسي

كمال زكارنة

الأحد 30 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 366

تعاني المنطقة فراغا سياسيا غير مسبوق، فرضته عوامل وظروف مختلفة، ابرزها العنف والصراعات المسلحة الدائرة في عدة دول منذ ثماني سنوات، التي طحنت بآلتها العسكرية وأزيز الرصاص كل نشاط سياسي وديلوماسي، ثم جاءت حقبة الرئيس الامريكي دونالد ترامب التي اغلقت جميع الآفاق السياسية في منطقة الشرق الاوسط، علما بأن الموقف الاسرائيلي كفيل بافشال اي جهد سياسي مهما كان حجمه ومصدره والشركاء فيه، لكن اعتادت المنطقة على حراك سياسي مستمر، شكّل في المرحلة السابقة عامل ضغط على حكومات الاحتلال، وكان سببا في وجود بصيص من الامل للتوصل الى حل ما للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، بفضل الثقل السياسي والاقتصادي لدول الاتحاد الاوروبي، التي لعب دورا بارزا في محاولة تجسير الفجوة بين الجانبين الفلسطيني والعربي من جهة والاسرائيلي من جهة ثانية.
غاب عن المنطقة منذ سنوات، الفعل والنشاط والجهد الاوروبي، ولم يعد للاتحاد الاوروبي حضور، ولا مبادرات ولا اي نشاط يذكر، حتى ان الزيارات الاستطلاعية والاستكشافية توقفت او تقلصت الى حد كبير، ومعها ضعفت الجهود الديلوماسية وظل والجمود سيد المشهد.
سدّت صفقة القرن التي ما تزال وهمية دعائية، الابواب والنوافذ امام اية جهود دولية، للتوصل الى حلول مفترضة للصراع العربي الاسرائيلي، ومنذ ان بدأ الحديث عنها قبل اكثر من عامين، سيطرت على المشهد السياسي في المنطقة، وجمدّت ما سبقها من مبادرات ونشاطات وتحركات دولية تجاه حل القضية الفلسطينية، لكن الحديث عنها لم يحقق شيئا للفلسطينيين والعرب، وانما خدمات العدو الاسرائيلي وحصل على ما لم يستطع الحصول عليه منذ اكثر من سبعين عاما، وهو الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للكيان المحتل ونقل السفارة الامريكية اليها، وبذلك حقق الكيان الغاصب اكثر من هدف، اضافة الى الاعتراف الامريكي المذكور، فقد استطاع بواسطة الادارة الامريكية ومواقفها السياسية والاقتصادية الصادمة والمنحازة كليا اليه، تحييد الجهود الاوروبية واخلاء الساحة الشرق اوسطية من اي حضور ونشاط اوروبي، وفتحها على مصراعيها امام التدخل الامريكي المباشر، وتمكينه من التفرد وفرض وتنفيذ المطالب الاسرائيلية على الارض في عملية سباق مع الزمن، وتفويت الفرصة على اية تدخلات دولية اخرى.
اعادة احياء الدور الاوروبي في المنطقة، وتعزيز الدور الروسي وتحفيز الصين واليابان على لعب دور اكثر نشاطا وتأثيرا، مسألة ضرورية وفي غاية الاهمية، لان ابتعاد هذه الاقطاب النافذة والمؤثرة في السياسة العالمية، سيجعل من الشرق الاوسط فريسة سائغة للطرف الامريكي المنحاز بل الموغل في الانحياز للمحتل الاسرائيلي، ما يؤثر سلبا على المصالح الاقتصادية لتلك الدول في اكبر سوق استهلاكي على مستوى العالم.
مطلوب كبح جماح الاندفاع والتوغل الامريكي في منطقة الشرق الاوسط، ووضع حد لهذا التدخل الهادف الى الهيمنة والسيطرة على ثروات المنطقة، والعمل على ايجاد حالة من التوازن في المصالح الدولية، من خلال خلق معادلة جديدة تتساوى فيها جميع الاطراف، على قاعدة التوصل الى سلام حقيقي يمكن ان يستمر ويدوم، ويضمن حقوق وأمن شعوب ودول المنطقة دون استثناء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش