الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غيرة الانتخابات

كمال زكارنة

السبت 29 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 319

ما ان اعلن الرئيس الفلسطيني قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي، والدعوة لاجراء انتخابات تشريعية فلسطينية خلال ستة اشهر، حتى سارع نتنياهو بالاعلان عن اجراء انتخابات مبكرة للكنيست الاسرائيلي، لكن هناك فوارق واسباب ومسببات واهداف مختلفة بين الجانبين، الانتخابات الفلسطينية تهدف الى الخروج من حالة داخلية متأزمة، نتجت عن الانقسام الحاد الذي اقترب عمره من دزينة اعوام، وكل طرف يلقي باللائمة على الطرف الاخر باستمراره، وكان لا بد من البحث عن مخرج من هذا النفق المظلم، وحتى تنتهي عملية تبادل الاتهامات بالتقصير والتعطيل، وتلقّي التعليمات من الخارج، واستلام المواقف معلبة وتبنيها كما هي، جاء اختيار ارادة الشعب ليقول كلمته في صندوق الاقتراع من خلال انتخابات حرة مباشرة، وتحت اشراف دولي، ورقابة دولية تشارك فيها ايران وتركيا وقطر ان رغبت، ودول عربية واسلامية وعالمية اخرى، واذا فازت حماس مرة اخرى بهذه الانتخابات سوف نرفع راياتها ونسير خلفها، واذا فازت فتح سنفعل الشيء ذاته، وليس افضل من يكون القرار والحسم شعبيا والارادة شعبية، والزام الجميع والتزامهم بالنتائج مهما كان شكلها ووجهتها، بعد ان افشلت جميع الاتفاقيات والتفاهمات التي توصلت اليها الفصائل والقوى الفلسطينية وطنية واسلامية، عدة مرات ولم يتم تطبيق او تنفيذ اي منها، وكما هي العادة الجميع يتبرأ ويتهم الآخرين بالعرقلة وعدم الالتزام، فكان قرارا ايجابيا وذكيا بأن تحال المسألة الى الشعب للبت فيها عبر صناديق الاقتراع، وانتخاب مجلس تشريعي بشكل ديمقراطي حر ومباشر، يلي ذلك تشكيل حكومة جديدة، تقوم بدورها في ترتيب البيت الفلسطيني والبدء بانطلاقة وطنية جديدة.
الانتخابات الاسرائيلية مختلفة تماما، فهي محسومة سلفا لصالح حزب الليكود، وتجديد انتخاب نتنياهو رئيسا لحكومة الاحتلال، وتهدف الى التخلص من بعض الاصوات المعارضة له داخل ائتلافه، وانقاذه من تهم وقضايا الفساد التي تطوق عنقه، واستكمال تنفيذ مخطط صفقة القرن، وادخال وجوه يمينية متطرفة جديدة الى الكنيست والحكومة الصهيونية القادمة، تدعم وتؤازر وتؤيد حكومة المستوطنين المتطرفة المرتقبة، بالمضي قدما في تنفيذ مشاريع ومخططات التهويد في مدينة القدس المحتلة والضفة الغربية المحتلة ايضا، اضافة الى الدعم اللامحدود الذي تتلقاه حكومة نتنياهو من الادارة الامريكية ومن ترامب شخصيا.
انتخابات الكنيست اقرب ما تكون الى المسرحية، لعدم وجود قوى واحزاب منافسة فعليا لليكود، ومن بين اهم اهدافها تقليص عدد النواب العرب في الكنيست الى اقل عدد ممكن، من خلال محاولة تشتيت الاصوات العربية، واستقطابها من قبل الكتل الانتخابية المعارضة شكليا لحزب الليكود والمتحالفين معه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش