الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاكل نفسية!!

كمال زكارنة

الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 321

عندما نقرأ احصائية تشير الى ان ربع السكان في الاردن، او في اي مكان في العالم يراجعون عيادات الطب النفسي، وهي نسبة طبيعية جدا في الدول والمجتمعات، يتبادر الى الذهن ان النسبة كبيرة جدا، واعداد المصابين بأزمات نفسية والبعض يسميها امراضا نفسية،ايضا كبيرة وتستحق التوقف عندها وبحث اسبابها ومحاولة علاجها، قبل ارتفاع النسبة والاعداد.

هذه الاحصائية اقتصرت على الاشخاص الذين يراجعون عيادات الطب النفسي، والاطباء المختصين في علم النفس وطب الاسرة؛ لكن هناك اشخاصا يعانون من مشاكل نفسية مختلفة، لا يراجعون اية جهة، لم تأت عليهم الاحصائية ولم تشملهم؛ هؤلاء تنعكس نتائج سلوكياتهم على القريبين منهم، والذين يتعاملون معهم بشكل او بآخر، هذه الظاهرة يسميها المختصون ضعف الثقة بالنفس او الشعور بالنقص، تظهر في العادة نتيجة عدم القدرة على تحقيق انجاز معين، او الفشل في الوصول الى هدف محدد؛ ما تدفع بصاحبها للادعاء امام الاخرين بأنه انجز وحقق وحصل ونجح في امر ما ويملك اشياء واشياء..تعويضا لما يفتقده وما لم يستطع تحقيقه وانجازه، ونتيجة لشعوره بعدم التكافؤ مع غيره، في العمل على سبيل المثال ومع الاقارب، او في الحي ومع الجيران وغيرهم، فالبعض يحاول احيانا ان يثبت «بالادعاء» بأنه يحمل شهادة جامعية، او انه يمتلك منزلا او سيارة او ارضا، ليتساوى مع الاخرين، وفي هذه الحالة يتطور «الادعاء» الى حالة وعادة «الكذب» المرفوضة اجتماعيا، التي تنعكس بشكل مباشر على افراد الاسرة وسمعتهم، وتسبب لهم مشاكل كثيرة وتعطل امورا مهمة في حياتهم، ومن الامثلة القريبة من الواقع على «الادعاء» ايضا،ان تدعي فتاة مثلا، بأن عشرات الشبان من مختلف الاعمار والتخصصات والكفاءات والعائلات،تقدموا لخطوبتها لكنها رفضتهم مع انها لم تتزوج بعد، او ان يدفع الغرور والوهم البعض،الادعاء بأن مسؤولا مهما هاتفه وابلغه خبرا لا يستطيع البوح به، او عندما يسمع خبرا يهم الناس، يدعي بأن الوزير الفلاني ابلغه به قبل عدة ايام، وغير ذلك من امثلة لا حصر لها، كلها تندرج تحت بند المشاكل النفسية، والخلاصة ان كل سلوك يخالف الواقع والحقيقة، واي ادعاء غير صادق، يوضع في سلّة الازمات النفسية.

كل هذه الحالات وما يشابهها يمكن التعامل معها، لكن يصبح لزاما ووجوبا على ضحاياها ان يراجعوا عيادات الطب النفسي اذا تطورت وتفاقمت لديهم، الى درجة يصعب معها تقبّل الاخرين لهم، واستيعاب ما ينتج عنهم من تصرفات وسلوكيات تتناقض وتتعارض مع الواقع.

الوقوع في الازمة النفسية يحدث، عندما يخلط الشخص بين الطموح والادعاء، ويقدم الغرور على الحقيقة، ويقفز من مساحة الواقع الى موقع حب الظهور المبني على الوهم والخيال، والجنوح نحو تعظيم «الأنا» التي لا تستند الى اية مرتكزات حقيقية وفعلية. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش