الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع قاتل

رمزي الغزوي

الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 1939


  ذات خيال بعيد، تساءل العالم آينشتاين بصوت خافت: ماذا يحدث لي لو أنني سرت بسرعة الضوء؟!، ولم يكن يعلم أنه سيجيب عن تساؤله بنفسه، بعد أن يضع نظريته الشهيرة، التي تؤكد أن الجسم يتحول إلى طاقة ضوئية؛ إذا سار بسرعة الضوء. (والضوء يستطيع لف الكرة الأرضية سبع مرات في الثانية الواحدة).  
وذات واقع قريب، وعلى الطريق المطار سيكون التساؤل بصوت عال: ماذا لو طار سائق زائر من دولة عربية شقيقة بسيارته بسرعة 217كلم/ ساعة؟!. نعم. إنه سينال مخالفة مالية موقعة بحسب الأصول، من ضابط الدورية.
قبل يومين ضبط الرادار شاباً ضوئياً يطير بسيارته بهذه السرعة (العفريتية)، فلم يستطع الوقوف إلا عند الدورية التالية لشرطة المرور، فتحجج بأنه على عجلة من أمره، فقامت الدورية بدورها فحررت له مخالفة، وكأن يمتلك (سيارة طائرة) تؤثر فيه عقوبة بقليل من الدنانير.
قبل كل شيء، أحمد الله كثيراً أن لدينا شوارع يمكن للسيارة أن تسير عليها بهذه السرعات، التي تقترب من حاجز اختراق الصوت، ولكني أتعجب: كيف تركتم هذا العفريت يمضي مبتهجاً بورقة مخالفته العظيمة، التي سيطيرها من شق الشباك، بعد أن يعود لسرعته، قبل أن تختفي دورية الشرطة من مرآته الجانبية. كيف تركتموه لمزيد من العبث بحياته وحياتنا؟!.
أعتقد أنه وفي حالات مشابهة، أي عندما نرى كسراً صارخا لحاجز التوقع في مثل هذا المخالفات المروعة، ربما كان من الأجدى نفعاً للحياة والإنسانية وللبلدين الشقيقين، أن تسحب سيارته منه، وأن يسلم لسفارة بلاده، مع توصية بسحب رخصة القيادة منه، وأن يمنع من دخوله بلدنا سائقا، تحت أي ظرف من الظروف. فهذا غير مأمون أن يسير في شوارعنا بعد الآن.
  لست قاسياً، ولكني شغوف بالحياة: حياة هذا الشاب أولاً، وحياة من حوله. فكيف سيكون مؤتمناً على القيادة بأبنائه أو أهله. فهو بلا شك مشروع قاتل/ مقتول بكل المقاييس. وهنا يأتي التساؤل الافتراضي لهذا الطائر: إلى ماذا كان يريد أن يتحول بعد أن قاد سيارته بهذه الجنون. هل كان ينوي أن يتحول إلى كرة ركام تتقاذفها رمال الطريق، لا سمح الله. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش