الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدولة وترحيل مخاطر

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2018.
عدد المقالات: 158

تجدول البنوك حين يتعثر المقترض ، فترفع  من سعر الفائدة  وتطيل من مدة السداد وتعاود احتساب القرض الاجمالي ،   وها هو البنك المركزي يقترح على البنوك جدولة محفظة القروض الشخصية للمواطنين المقترضين من البنوك واطالة عمر القرض بما لا يقل عن العشرين بالمائة.
قرار في ظاهره تخفيف قيمة قسط القرض الشهري على المقترض لتخفيف نسبة الدين او المحافظة عليها عند الخمسين بالمائة ، وفي باطنه تحويل المخاطر من على كاهل البنك نحو المقترض ، وفي نفس الوقت الاستمرار في استخدام الاداة الوحيدة التي بقيت امام البنك المركزي  لدعم الاستقرار النقدي المتمثلة بمحاكاة ارتفاع ونزول سعر الفائدة الفيدرالي في امريكا.
المركزي يرى ان هناك احتمالا لحدوث تعثر مالي قد يطال جميع الفئات وخصوصا القروض الشخصية  والتي باتت في ظل التراجع الاقتصادي اهم ادوات ربحية البنوك ولا يستطيع قطاع البنوك المغامرة بها ؛ فاستبق المركزي ذلك بترحيل المخاطر نحو العميل بدلاً من ان يتشارك العميل والبنك في تحملها.
هذا التوجه من المركزي يعني امرين لا ثالث لهما ، الاول ان المركزي لن يتراجع عن اللحاق بالفيدرالي الامريكي حتى ولو قام الاخير برفع الفائدة اربع مرات اخرى كما حدث في عام 2018 وبغض النظر عن ما يمكن ان يحدثه ذلك من اضرار كبيرة في الاقتصاد ، واما الثاني فإن المركزي حريص كل الحرص على سلامة القطاع البنكي وضمان عدم تراجع ربحيته (بل زيادتها) بأي شكل من الاشكال لضمان سلامته.
لقد اشرت في مقالات سابقة ان التعثر المالي امر وشيك  ولكني اعتقد ان الحل ليس بالجدولة وانما ان تقوم جميع الاطراف من بنوك ومقترضين والبنك المركزي بالمشاركة في تحمل المخاطر . فلماذا  لا تثبت البنوك سعر الفائدة على القروض القائمة او ان تقوم بتعديل سعر الفائدة بأقل من الزيادة التي يرفعها المركزي ، ولماذا لا يتباطأ المركزي في اللحاق بسعر الفائدة الفيدرالي او يفوت بعضا من تلك الزيادات.
ان بنك الاحتياطي الامريكي يعتزم رفع الفائدة مرة اخرى في العام 2019 وكما قلت سابقا فالدورة الاقتصادية الحالية لاسعار الفوائد في امريكا في اتجاه الصعود ، فماذا نحن بفاعلين اذا رفعت امريكا اسعار الفوائد اربع مرات اخرى ، هل سنستمر في رفعها محليا؟ وهل سيحتمل معدل النمو 2,1%  المزيد من الضغط الانكماشي عليه ؟ وهل ستكون اجراءات الجدولة كافية في الحد من التعثر المالي؟ وهل سيكون هناك اعادة جدولة أخرى؟ وهل ترحيل المشاكل يعتبر حلا للمشكلة ؟
جميع هذه الاسئلة مطروحة امام البنك المركزي الاردني ليفكر بها مليا قبل الجدولة بشروطها الحالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش